آراء حرة

02:28 مساءً EET

إبراهيم القاضي يكتب: سيادة الرئيس دعني أخبرك

مقال عن معلمي الحصة بالأزهر

منذ مايقارب أسبوع ،استمعت للرئيس كملايين المواطنين ،في اتصاله الهاتفي مع الإعلامي عمرو أديب ،وعرفت كيف أنه يهتم بكل المصريين ،بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم ،وأنصت مصغيا لحديث سيادته ،حينما طالبه المذيع بأن يهتم بملف الفقراء وحقوق الإنسان ،فكان جوابه ،أنه لاينتظر توصية من أحد بخصوص الفقراء..

حسنا قال سيادته ،ولكن ألا يعلمأن هناك عشرة آلاف مواطن مصري يعانون الأمرين ؟ ألايعلم أن هؤلاء البشر يعيشون حياة لاترقى لعيشة الحيوانات؟ أليس لديه علم بأن هؤلاء يتقاضون مرتبا لا يكفي حتى وسائل المواصلات التي يستقلونها للذهاب إلى أعمالهم ؟ألا يعرف أن فيهم من توفاه الله وترك من بعده صغار ليس لديهم معاش؟.

إذا كان سيادته لايعلم ،فحسنا سأحاول بإيجاز ،أن أقص حكايتهم ..منذ أربعة أعوام خلت ،نادى منادي الأزهر ،أن من كان يعمل في هذه المؤسسة العريقة ،وأجبر على ترك العمل ،وأراد العودة، فليعد فورا ،فلقد قامت ثورة من أجل العيش والكرامة الإنسانية،وصدق هؤلاء النداء ،وعاد منهم من كان يعمل بالخليج ،ويعيش حياة مستقرة هانئة ،ومن كان يعمل كذلك في القطاع الخاص،كلهم عادوا إلى الأزهر ،وفي الأفق فجر يوم جديد ،مشرق بالأمل ،فالثورة تجب ما قبلها من ظلم وتعسف”هكذا اعتقدوا “.

ومرت الأيام ثقيلة عليهم كسلحفاة عجوز ضربها المرض،لكنهمكانوا يتشبثون بالأمل ،وينتظرون قرارا عادلا ،يسوي أوضاعهم المزرية ،وكان أول مرتب لهم 120 جنيه ،زاد بعد سنة إلى 150 وبعد أخرى أصبح 300 جنيه ،وهذا هو المرتب الذي يتقاضونه إلى الآن ..ناشدوا شيخ الأزهر مرات عدة ،وتوجهوا لطوب الأرض ،ولا مجيب،غير تصريحات تطالب بالصبر ،وأخرى مسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع.

يا سادة ..ثمة 10 آلاف معلم يحملون الجنسية المصرية،يعملون بالحصة ،تركوا أعمالهم التي كانت تؤمن لهم حياة كريمة،والتي لم يعد بإمكانهم العودة لها ،فلقد فات قطار الزمن ،وأصبحوا كمن لم يطل بلح الشام ولا عنب اليمن ،ينتظرون تدخلا من رئيس الجمهورية ومن شيخ الأزهر لإنصافهم ،فلا يمكن لهم أو لغيرهم العيش فوق الأرض أو حتى تحتها ب300 جنيه فقط في الشهر..

معلمي الحصة بالأزهر يأملون وينتظرون قرارا بالتثبيت قبل نهاية هذا الشهر ،فأغلبهم  مر عليهأربعة سنوات كاملة،الله وحده يعلم ،كيف مرت تلك السنوات العجاف عليهم ،وبإنقضاء الشهر ،سيأتي ميعاد تجديد العقد..فلبوا نداء المستضعفين ،الذين ليس لهم إلا الله والشرفاء من قادة هذا الوطن.

إبراهيم القاضي كاتب وروائي وقاص شاب

وعضو اتحاد كتاب مصر

التعليقات