كتاب 11

01:31 مساءً EET

«مسلسل» هايتي

ذهب رئيس هايتي ميشال مارتيلي كما جاء: في الفوضى. عام 2011 كان مغنيًا شعبيًا يرقص ويتعرى، ثم قرر الهايتيون الخارجون من زلزال دمر البلد وقتل 200 ألف شخص، انتخابه رئيسًا. كان «ميكي اللذيذ» يقف على المسرح ويصرخ «تريدونني أن أخلع سروالي؟ هاكم سروالي أخلعه»، ثم يدير ظهره إلى المصفقين.
هايتي أحد بلدان سوء الطالع الكثيرة في هذا العالم، عام 1971 مات ديكتاتورها الأشهر فرنسوا دوفالييه بعد 14 عامًا من السحر والشعوذة، فخلفه ابنه جان كلود، 19 عامًا. عام 1986 أُخرج هذا في انتفاضة شعبية، لكن الرؤساء التالين لم يقصِّروا في الفساد والعنف. بعد زلزال 2010 الهائل جاء مارتيلي الذي قال: «أن يكون معدل الأمية عندنا 70 في المائة ليس ذنب الأميركيين ولا الصينيين، بل ذنب الحكم السيئ».
حكم البلاد كمغن فاقع. قبل شهر كان يخطب في تجمع انتخابي عندما وقفت امرأة تشكو من أن لها ثمانية أولاد والحي الذي تعيش فيه بلا ماء أو كهرباء. فردَّ عليها أن الدولة ليست مسؤولة عن هذه الولادات من أجل أن تدفع الثمن».
وعندما سأله صحافي من «نيويوركر» لماذا يستخدم هذه التعابير قال: «أحيانًا للممازحة، لكنني جدي أيضا»، يضيف: «طريقتي هي طريقتي. البعض ينتقدني عليها، لكنني لا أهتم. بل العكس، إني أعتقد أن الناس انتخبوني لذلك. ولهذا يقاتل الناس من أجل المجيء إليَّ».
عندما سُئل ما هي أهم منجزاته خلال السنوات الخمس الماضية قال: «إنها التعليم. كما أننا أخرجنا المشردين من الخيام وتوقفوا عن الولادة في الطرقات». وقد موَّل مشروع التعليم من الضريبة التي فرضها على تحويلات المهاجرين والمكالمات الدولية. لكن الصحف تتحدث عن سوء إدارة وفساد. وبعد الزلزال، تلقت هايتي وعدًا بثلاثة عشر مليار دولار، لكنها لم تتلق منها سوى أربعة. ويشكو مارتيلي من نفوذ القوة الدولية في بلاده على السلطة، في حين يشكو معارضوه من أنه «لص».
وتقول وزيرة الداخلية السابقة في حكومته إنه كان محاطًا بـ«الغانغسترية»، أو رجال العصابات. ويرتبط اسم شقيق زوجته بعصابات تهريب المخدرات. وأما صوفيا، الزوجة، فيقال إنها نهبت الكثير من منصبها كرئيسة للجنة محاربة الفقر. وعندما سُئلت عن شقيقها قالت: «أخي هو أخي، وسوف يبقى شقيقي مهما حدث». لكنها لم تحاول نفي التهم عنه.
يقر مارتيلي بقصوره: «عندما بدأت أتعلم، كانت ولايتي تشرف على الزوال، وكان اتخاذ القرارات قد تأخر كثيرًا».

التعليقات