اقتصاد

02:13 مساءً EET

تعليق على ما يسمي أزمة الدولار في مصر

١- في البداية  أشير لبعض الملاحظات :

ا- استخدام مصطلح أزمة الدولار هو اصطلاح ليس صحيحا علميا في حالة مصر. الأزمة تعني في المقام الاول انه ليس هناك احتياطي إيجابي لدي البنك المركزيوهو امر غير صحيح.يجب تعريف الوضع بأن مستوي الاحتياطي منخفض نسبيا مقارنة بالمستوي المرغوب فيه، نتيجة لأسباب تثير القلق وخاصة السياحة.

ب- الاستمرار في استخدام مصطلح الأزمة له اثار عكسية قد تُخلْق جوا تشاؤميا قد يزيد الامر تعقيدا،مما قد يؤدي في النهاية الي الأزمة ، وهذا قد يمثل دعاية مجانية لتجار السوق السوداء في الدولار، وعليه أرجو من الاعلام عدم استخدام هذا المصطلح.

ج- انه يجب معالجة الانخفاض النسبي في الاحتياطي، بشكل هيكلي وليس مجرد دواء وقتي، مما يتطلب علاج هيكلي للاقتصاد المصري.

د- ان العلاج الهيكلي للاقتصاد المصري يتطلب: رؤية، خطة، إدارة، العامل البشري والمناخ الاستثماري. ان اُسلوب العلاج “بالقطاعي” ليس علميا وقد يخلق أزمات إضافية ولا يعالج المشاكل القادمة.

٢- فإذا ركزنا على الاجل القصير لمنع مشكلة استمرار الانخفاض في الاحتياطي النقدي الأجنبي فيجب استخدام سياسات يكون لها تاثير ايجابي في الأجل الطويل ‏المتعلق بالعلاج الهيكلي للاقتصاد المصري.

٣- وهنا يجب التركيز بشكل منطقي عادل وفعال على المصريين في الخارج ومحاولة الاجتذاب الاستثماري لمدخراتهم .ولا أعني بذلك التبرعات وإن كنت لا استبعدها.

٤- تقدر مدخراتهم ‏النقدية في البنوك الأجنبية بحوالي 68 مليار دولار  تحصل على فائدة حوالي نصف  بالمائة بينما يدفعون للبنوك أتعاب تفوق العائد، ‏أي أن مدخراتهم الرأسمالية تتناقص تدريجيا.

٥-في نفس الوقت تقوم وزارة المالية بطرح السنداتالدولارية في الأسواق العالمية  ،‏بفوائد كبيرة للغاية. وللأسف فهي لا تلقي قبول كبير ،بل أن الفوائد المرتفعة تعطي انطباع عكسي على الثقة في الاقتصاد المصري.

٦- ‏كبديل من المفضل عرض منتج استثماري له مميزات متعددة تلقى قبولا كبيرا من المستثمرين ذوي المخاطرة المحدودة حيث يضمن رأس المال عنده استحقاقه.

٧- ‏ويتكون هذا المنتج من سندات  صفر فوائد مما يجعل قيمتها السوقية اقل من قيمتها الأسمية ومن ثم يستخدم الفارق  في إستثمارات آخري تدر عائدا (Capital – Protected Investment Product .) اضافيا،وتسمي بالانجليزية .

٨- ‏غير ان تسويق هذا المنتج يتطلب عرضه من قبل جهات  استثمارية متخصصة ودولية .وفي هذا الصدد كنت قد اقترحت أن يصبح صندوق تحيا مصر صندوقا سياديا متخصصا ويتم التعاقد مع بنوك دولية استثمارية لغرض تقديم الاستشارة والتسويق.

٩- ‏في تقديري أن هذا المنتج  الاستثماري قد يجذب حوالي 10 مليار دولار سنويا من المدخرات السائلة للمصريين في الخارج،بـلقد يجذباستثماريين غيرمصريين من ذوي المخاطرة المحدودة.

١٠- ‏بالإضافة فالفارق  المستثمر سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد المصري إذا تم استثماره في مشروعات مربحة.

١١- ‏و في هذا الصدد فقد اقترحت تشكيل اربع شركات قابضة في عديد من المجالات يتم تعويمها في سوق المال المصري والأسواق العالمية ،كالشركة المصرية البريطانية الاستثمارية القابضة على سبيل المثال.

١٢- هناك ايضا مصدر مهم،‏ ينطبق بصفة خاصة في حالة توفر اتفاقيات ازدواج ضريبي ،كالاتفاقية بين مصر  وبريطانيا اللتي تم تفعيلها في 21 أبريل 1977 ولم تطبق حتى الآن.

١٣- ‏من حيث المبدأ إنني ممن يدعون إلى ضرورة فرض ضرائب على المصريين في الخارج فحق التصويت يجب أن يكون في مقابله مسؤولية وأهمها المسؤولية الضريبية والخدمة المدنية ،ولكن  نظرا لحكم المحكمة الدستورية في هذا الصدد فمن الممكن أن يكون هذا الامر اختياريا وأنا على ثقة ان غالبية المصريين في الخارج سيختارون هذا الخيار بشرط وجود اتفاقيات اذدواج ضريبي ، وهنا ادعوأن تقوم الحكومة المصرية بتوقيع اكبر عدد ممكن من  الاتفاقيات ، وخاصة في البلاد التي يوجد فيها تجمعات كبيرة من المصريين .

١٤- ‏الالتزام الاختياري الضرائبي للمصريين في الخارج يفيد الطرفين،‏في حالة وجود اتفاقيات ازدواج ضريبي.‏ففرض ضريبة بنسبة ١٠٪‏ على سبيل المثال ، المصريين المقيمين في الخارج ،الذين يختارون هذا الخيار، ‏تعود على مصر بحوالي 7 مليار دولار  سنويا، ‏من المصريين في إنجلترا، ‏وايضاً  يستفيد المصريين و غيرهم  في بريطانيا بحوالي ٤ مليار دولار سنويا، ‏نظرا لفارق معدلي الضرايب بين البلدين، ‏مع وجود اتفاقية الأذدواج الضريبي.

١٥- كذلك هناك مصدر اخر يطبق في غالبية دول العالم، ولا يطبق في مصر، لماذا لا يفرض ضرائب علي الأجانب الذين يعملون في شركات اجنبية في مصر؟ وخاصة في حالات وجود اتفاقيات اذدواج ضريبي، ففي تلك الحالة ستعود الفائدة علي الطرفين : مصر والأجنبي الذي يعمل في مصر، مع ملاحظة ان الأجانب يتلقون مرتباتهم بالدولار.

١٦- في تقديري التقريبي أظن ان هذا المصدر سيدر ايراد ضريبي سنوي علي مصر بمقدار ٢ مليار دولار.

١٧- بالاضافة الي ماسبق فإنني كنت أودّ ان يتضمن الدستور مادة خاصة الخدمة المدنية علي المصريين في الخارج- لمدة شهر سنويا علي سبيل المثال- دون مقابل في مجال تخصصاتهم .ان هذا قد يوفر مبالغ كبيرة تدفع حاليا للمستشارين.

١٨- هذا ليس بالجديد ، فالمواطن السويسري ، عليه خدمة مدنية لمدة شهر سنويا دون مقابل حتي سن ٥٥ سنة، بل ان الطلبة يتم تدريبهم علي العمل من سن ١١ سنة اثناء إجازتهم السنوية ونصف السنوية.

١٩- ‏بالإضافة إلى ما سبق فقد يكون من المفيد عقد صفقات تجاريه متبادلة بين مصر ودول صديقة لتبادل السلع بينهما أو حتى بين الشركات بدلا للدفع النقدي.

٢٠- ‏أيضا في الإمكان منح اعفاءات جمركية وأيضا خصومات تشجيعيه في حالة سداد قيمة الواردات بالجنيه المصري.

٢١- ‏وأخيرا وليس أخيرا هناك سياسات جديدة بعضها تقليدي وبعضها مبتكره يتعين على البنك المركزي اتباعها بما فيها التعويم التدريجي للجنيه المصري غير أن شرحها يحتاج إلى وقت ومساحة ليست متاحة الان.

٢٢- ‏غير أنني أود أن أقولأن مثل هذه الظروف ليست جديدة علي ، فلقد عاصرت مثلها في نهاية الستينات عندما عملت باحثا في البنك المركزي البريطاني وقمت بعمل النموذج الرياضي للاقتصاد البريطاني والنموذج  الرياضي للسياسة النقدية كذلك عندما عملت مستشارا للسيدة مارجريت تاتشر.

٢٣- ‏وفي النهاية اسمحوا لي أن أكرر ما قلته في البداية :أن المطلوب هوالإصلاح الهيكلي الاقتصاد المصري وبشكل عاجل .

٢٤- وفي هذا الصدد لقد قمت بعمل نموذج رياضي للاقتصاد المصري منذ سنتين،و اقترحت خطة إصلاح متكاملة.

٢٥- ثم قمت بترجمة هذه الإصلاحات إلى ارقام ثم استخدمتها في النموذج  فتقدم الاقتصاد المصري بشكل مذهل وأصبح الآقتصاد المصري في مقدمة الاقتصاد البلجيكي على عام ٢٠٢٥ علي سبيل المثال

التعليقات