كتاب 11

11:58 صباحًا EET

خارج الحدود!

المتحف القومي بالعاصمة دبلن هو الوحيد بآيرلندا الذي يحتوي على آثار مصرية،‏ ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام ‏1885‏ وبه قاعة كاملة للآثار المصرية تحتوي على ‏3‏ آلاف قطعة أثرية تم نقلها من مصر عام ‏1940‏. وأغلب القطع جاءت من خلال الحفائر التي أجريت في مصر بين عامي ‏1890‏ و‏1920‏ بمناطق الدير البحري وإهناسيا في بني سويف‏.‏ وفي عام ‏1996‏ تم افتتاح القاعة الجديدة بالمتحف وبها جزء خاص بالتحنيط والعقيدة في العالم الآخر‏، وتماثيل لآلهة وقطع ذهبية عبارة عن خواتم وأساور ولوحات منقوشة بالكتابة الهيروغليفية‏،‏ وعمومًا فكل هذه الآثار تحكي قصة مصر ونهر النيل وتأثيره في حياة المصريين وكيف أن هذا النهر ساعد على إنشاء الدولة الموحدة ذات التنظيم السياسي‏،‏ كما يحكي قصة الفن المصري القديم والكتابة وتطورها، وأخيرًا الديانة المصرية القديمة والمعابد الفرعونية‏.‏
وبالنظر إلى تاريخ وحضارة آيرلندا، فإنهما يعودان إلى آلاف السنين‏، وبها مواقع أثرية مهمة‏، والغريب أن هناك أنواعًا من المقابر تتشابه في أهميتها مع الأهرام المصرية‏.‏ وقد أصبحت آيرلندا جزيرة منذ وقت مبكر يرجع إلى العصر ما بعد الجليدي‏، وقد عثر على أدوات حجرية من العصر الحجري القديم مثل الفأس اليدوية‏.‏ وقد جاء الآيرلنديون الأوائل من الحدود الغربية لبريطانيا قبل 7‏ آلاف عام قبل الميلاد‏، وربما أرشدتهم إلى ذلك قمم الجبال الممتدة على خط الساحل الشرقي التي كانت مرئية من الشاطئ الآخر للبحر الآيرلندي الضيق‏.‏ وعاش بعد ذلك أهل آيرلندا في العصر الحجري الوسيط، معتمدين في اقتصادهم على الصيد وجمع الطعام‏.‏ وقد عثر علماء الآثار على أدلة أثرية تظهر تاريخ وحضارة آيرلندا في العصر الحجري الوسيط.. المبكر والمتأخر‏.‏ وفي العصر الحجري الحديث استأنسوا الماشية والخنازير والأغنام‏، وشكل استئناس الماشية عنصرًا مهمًا في الاقتصاد الزراعي وظل ذلك مستمرًا إلى الآن‏.‏
وتعتبر المقابر الميجاليثية (الأحجار الضخمة) أول الأمثلة للعمارة الآيرلندية التي تظهر الآن وتتماثل في تاريخها مع تاريخ الأهرامات المصرية‏،‏ وترجع إلى العصر النيوليثي نحو ‏3700‏ – ‏2000‏ ق‏.‏م‏، وهو التاريخ نفسه الذي يتقابل مع تاريخ الدولة القديمة‏.‏ وبنيت هذه المقابر الضخمة من الأحجار الكبيرة‏، ويعتبر الضريح شكلاً بسيطًا من أنواع هذه المقابر مع ثلاثة أو أكثر من السواتر الحجرية‏.‏ ومن طرز هذه المقابر‏ مقابر ذات أفنية وأخرى ذات ممرات وأبواب وأكثر شيء يظهر في المقابر الميجاليثية هو ممر الدفن الذي يحتوي على حجرة أو حجرتين للدفن غطيتا بواسطة كمية كبيرة من الطمي‏.‏ ومن أجمل هذه الأمثلة هي الموجودة في منطقة نيوجرانج ‏Newgrange.‏
وقد عثر في غرف الدفن على نحو ‏16‏‏22‏ مومياء لأشخاص بالغين‏، وقد وجدت العظام في حالة مفككة‏،‏ ويبدو ذلك نتيجة لتحلل الجلد‏.‏ وكشفت التحاليل أن أحد هؤلاء البالغين عاش أكثر من أربعين عامًا‏، لكن معظم البالغين فارقوا الحياة قبل سن الثلاثين‏.‏ وتم العثور بداخل المقابر على بعض الأدوات التي كانت تستخدم في الحياة اليومية‏، بالإضافة إلى زخارف على آنية فخارية‏.‏ ويزور موقع نيوجرانج ملايين السائحين الذين يدخل بعضهم المقابر المتفاوتة الأحجام‏، وقد استمر هذا الموقع مركزًا لأنشطة سكانية متعددة‏.‏

ومن الغريب أن أغلب السائحين يشاهدون مركز الزوار وما فيه من وسائل شرح وأفلام ولا يذهبون إلى المواقع‏، وهذه هي طريقة مهمة جدًا للحفاظ على الموقع عن طريق تقليل عدد الزوار ‏للمقابر، وهذا يجعلنا نفكر في طريقة لتزويد مواقع الآثار في مصر بمراكز زوار تحكي تاريخ كل موقع بالصوت والصورة‏.‏

التعليقات