كتاب 11

03:55 مساءً EET

محلك سر

كانت مصر قديماً تتميز بأنها أرض العلم والمعرفة أرض الحضارات وصاحبة اقدم ثقافة فى العالم وهى الثقافة الفرعونية التى قامت بتصديرها الى معظم حضارات العالم لكنها مع مرور الزمن لم تستطع الإحتفاظ بهذه المكانة بين دول العالم بل اصبحت فى ذيل قائمة الدول من حيث العلم والمعرفة والتقدم التكنولوجى وبعد أن كان العالم كله يتعلم منها اصبح لزاماً عليها أن تتعلم هى الآخرى وألا تقف ساكنة فى مكانها وقطار العلم يسابق الزمن .
وتعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى الى اليابان وهى الدولة الأكثر ثقلاً بين دول العالم إقتصادياً وسياسياً هى الأولى من نوعها لرئيس مصري إلى اليابان، مُنذ عام 1999وذلك للوقوف على أسباب نهوضها وتقدمها والإحتذاء بها فرغم ماتعرضت له من محن كانت من الممكن أن تزيلها من على خريطة العالم استطاعت التغلب علي مصائبها وكوارثها, والنهوض من كبوتها والسير في تقدمها مع الركب الحضاري والمساهمة الفاعلة في تطور الجنس البشري كما هي عادتها وقدرها دائما, وكأن شيئا لم يكن فاليابان تعد من أكثر الدول تعرضاً للكوارث الطبيعية والبشرية ففي11 مارس2011 تعرضت اليابان لزلزال مدمر بلغت قوته8.9 علي مقياس ريختر, وكان أحد أخطر عشرة زلازل في التاريخ, ثم تبعه سانومي أشد تدميرا, جرف المباني جرفا وكأنها علب كبريت, كما أحدث تسريبا في المفاعلات الذرية, وحرائق في كل مكان غير أنها لم تستلم وواصلت طريقها نحو التقدم .
التجربة اليابانية تجبرنا أن نبحث فيها عن مخرج آمن لوطننا الحبيب من عنق الزجاجة الى العالم الواسع بقوة فقد أيقنت اليابان أن نهضتها لن تكون سوى بالتركيز على تطوير التعليم وتهيئة المناخ اللازم للبحث العلمى وتقديس روح العمل الجماعى ولم يكن تعداد سكانها الذى بلغ حوالى 127 مليون نسمة عام 2015يمثل أى عقبة أمامها نحو التقدم بل إستطاعت أن تستغل هذا التعداد السكانى لصالحها.
التجربة اليابانية هى واقع مدروس ونتائج مبهرة لدولة إعتبرها البعض أنها من كوكب آخر دولة تعرضت لكم هائل من الزلازل والكوارث والقنابل النووية والحروب التى كانت كافية لتدميرها أرضاً وشعباً لكنها إستطاعت أن تبنى وتنهض ونحن فى مصـــر مازلنا محلك سر صحيح أننا تعرضنا للعديد من الحروب والثورات والأزمات على مر العصور لكن أزمتنا ليست فى تلك الحروب ولا الثورات ولا الأزمات ولكن أزمتنا الحقيقة فينا فنحن فكل أزمة نتعرض لها تعود بنا الى الوراء مئات الأميال وكل مايتم إفساده وطمسه من تاريخنا العظيم لايتم أصلاحه فأصبحنا نمتطى قطار الزمن ولكن بالعكس يشغلنا فقط الهرولة وراء المتسبب فى الخطأ دون عقاب والجرى وراء الإشاعات المغرضة دون إنتاج والبحث عن أخطاء الآخرين دون إصلاح ما أفسدناه والآخرون يتسابقون على نيل شرف الوصول بقطار الزمن الى كواكب آخرى لانستطيع الوصول اليها .

التعليقات