كتاب 11

11:31 صباحًا EET

خطورة المجموعة الدشتية

صدر حكم المحكمة الجنائية الصغرى البحرينية ضد المدعو عبد الحميد دشتي، عضو مجلس الأمة الكويتي، بجلسة 12 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالحبس سنتين، لقيامه بالاشتراك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في جمع أموال لغير الأغراض العامة ودون ترخيص، وبادرت النيابة العامة البحرينية بمخاطبة السلطات الكويتية لإعلام المحكوم بهذا الحكم، لأنه فور إعلانه وفوات مواعيد الطعن المقررة قانونًا سيصير الحكم نهائيًا، وحينها ستتخذ النيابة إجراءاتها بتعميم أمر القبض عليه دوليًا عن طريق الإنتربول، وإلى الآن لم تتسلم السلطات البحرينية ما يفيد بأن السلطات الكويتية أعلمت دشتي بذلك! (بيان صادر من النيابة العامة لمملكة البحرين يوم الخميس الماضي 10 مارس/ آذار).
أوردت تفاصيل البيان، لأنبه في هذا المقال أن هناك «غض طرف» من الحكومة الكويتية حتى اللحظة عن الخطر الذي يشكله دشتي لا بشخصه ولا ببذاءته إنما بجرائمه وبما يمثله من اختراق أمني خطير، فهو باعتباره عضو مجلس أمة هو ما يقلقنا نحن الشعوب الخليجية، وليست بذاءته أو تصريحاته المستفزة.
نحن لسنا أمام فرد يستفز الشعوب الخليجية بصفاقته.. نحن أمام مجرم مطلوب للعدالة قام بأفعال مجرّمة تضر بأمن دولة شقيقة. ثانيًا وهذا هو الأخطر، نحن أمام عضو شبكة خليجية مكونة من أعضاء بحرينيين وسعوديين ولبنانيين وعراقيين، يتحركون علنا في أروقة المنظمات الدولية، لاستصدار قرارات مضادة لدول مجلس التعاون، تتكون على أثرها تبعات تضر بها، ممكن أن تصل إلى حد استخدام البند السابع الذي يقضي بالتدخل العسكري في الدولة، ولا تقاس خطورة هذه المجموعة بفشلها إلى الآن، إنما باستمرار عملها الذي يتطلب تمويلاً ودعمًا لوجيستيًا دوليًا.
فخطورة هذا الفرد وشبكته لا تكمن في بذاءتهم أو صفاقتهم حتى نغض نحن بدورنا الطرف عنهم، ولا تكمن في تعكير صفو العلاقات الخليجية، فتلك أقل مخاطرها، إنما خطورتهم تكمن في العمل على الإضرار بأمن الدول الخليجية وأولها الكويت.
هذه الشبكة تمتد إلى العراق وإيران ولبنان، وتنسق وتتحرك بشكل منظم، ولها امتداد بحريني وسعودي وكويتي، لا تمثل الشيعة ولا تمثل شعب الكويت، لكنها قلة تتجرأ على القيام بأنشطة معادية لدول مجلس التعاون، ومتى؟ في وقت تخوض فيه دول المجلس حربًا ضد عدو واضح ومحدد، تصطف هذه المجموعة معه دون خشية من عقاب أو حساب، لا بالقول إنما بالعمل، بالنشاط وبالحراك الدولي، لتكون أداة في مشروع إيراني، يهدف إلى إسقاط أنظمة الحكم في دولنا الخليجية، وبإمكان أي معني من الجهات التي تحمي أو تظن في هذه المجموعة خيرًا أن تنظر إلى موقع منظمة «USAID» الإلكتروني، لترى أن منظمة «أميركيون من أجل الديمقراطية في البحرين» التي يرأسها حسين عبد الله الذي أسقطت البحرين جنسيته، تتحرك بالترويج والدعم اللوجيستي لمجموعة دشتي في جنيف، ومن خلال الموقع ستعرف أن الشركة التي تنسق للاجتماعات الذي نشرت صحفنا صورها الأسبوع الماضي هي شركة «Fenton Communications» للعلاقات العامة، وهذه الشركة هي التي تمثل مصالح منظمة «USAID»، تمثل في الوقت ذاته «مجلس العلاقات الأميركية – الإيرانية» (National Iranian American Council) الذي ينشط من خلاله اللوبي الإيراني في أميركا، هل هناك شك إذن في أن جوقة جنيف «الخليجية» التي تنعق كذبًا وافتراء ضد البحرين وضد المملكة العربية السعودية لا تحظى بدعم أميركي ودعم إيراني؟! وأن هذا الدعم ينضوي تحت مشروعهما الإيراني الأميركي المشترك في إعادة رسم خريطة المنطقة، ولن يكون ذلك إلا بإسقاط الأنظمة القائمة؟
هنا تكمن خطورة هذه المجموعة، وليس في بذاءتها وسلاطة لسانها التي لا تهز شعرة فينا، إنما في نجاحها في اختراق الحصن السياسي في الكويت والبحرين، فبعضهم أعضاء مجلس أمة، والبعض الآخر أعضاء في أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية مرخصة في البحرين، ما زالت تتحرك وتعمل على إسقاط النظام من داخل النظام نفسه. هذا «الاختراق» هو أخطر ما قامت به هذه المجموعة، وهو الذي مكنها إلى اليوم من الحراك بأريحية داخل دولها وخارجها.
ورغم أن قوانين الدولتين، الكويت والبحرين، تمكنهما من منع هذا الاستغلال الخطير لمساحات الحرية التي أتاحتها الأطر الديمقراطية في الدولتين، والضار لا بأمن الدولتين فحسب، بل بأمن دول مجلس التعاون بأسرها، إلا أن غلبة سياسة «المؤلفة قلوبهم» هي التي منحتهم حصانة سياسية أكثر منها حصانة برلمانية أو حصانة قانونية! سياسة تظن بقدرتها على احتواء هذه المجموعة، وبالتالي احتواء مشروعها.. سياسة تظن أنها تطلب ود «الطائفة الشيعية»، رغم أن الشيعة يتبرأون من هذه المجموعة ونشاطها الضار بدولها.. سياسة منحتهم إلى الآن حصانة تأليف القلوب، وهذا الاختراق هو أخطر ما في نشاط تلك المجموعة الدشتية وأفرعها الخليجية.

التعليقات