كتاب 11

12:40 مساءً EET

رسالة لأوباما الذي لا يعرفنا

يحل الرئيس أوباما على الرياض ضيفًا في الشهر القادم وتحديدًا في 21 أبريل (نيسان) ليلتقي بقادة دول مجلس التعاون في اجتماعهم التشاوري. وتأتي هذه الزيارة بعد أن عرض السيد أوباما (عقيدته) التي شكلت لنا كشعب خليجي صدمة حقيقية، لا لأنها جاءت بجديد بل لأنها كشفت لنا ما كنا نظنه مجرد مبالغات وتهويل فاكتشفنا أنه واقع وحقيقي. أوباما مقتنع فعلاً بأن حل الكثير من مشاكل الشرق الأوسط ممكن لو أن المملكة العربية السعودية قبلت تقاسم النفوذ الإيراني مناصفة معها في المنطقة!!
ولا ندري حقيقة ما الذي سيقوله قادة دول مجلس التعاون لأوباما حين يلتقيهم، ولا ندري المساحة التي ستفرضها البروتوكولات ومجاملات الضيافة في هذا اللقاء، وليسمع إذن الرد لا من ابن أخي خادم الحرمين الشريفين الأمير تركي الفيصل حتى لا يظن أن الفزعة عائلية قبلية خاصة بأفراد أسرة حاكمة، وليسمعها لا من مواطنة سعودية تحمل الجنسية السعودية، بل ليسمعها من بحرينية عربية ومن شعوب الخليج قاطبة، لقد أسأت يا سيد أوباما لنا كشعوب أيما إساءة حينما نظرت للمنطقة على أنها أرض قابلة للتقاسم بلا أدنى اعتبار للبشر، وظننت أن رسم خط على الأرض يفصل في المنازعات بين دولتين ممكن لو قبلت المملكة العربية السعودية، وكأن شعوب هذه المنطقة قطيع غنم أو لا وجود لهم، أو أنه لا رأي لهم.
وهي كلمة واحدة نرد بها عليك نرجو أن يترجمها فريقك ترجمة واضحة «امعصي يا أوباما» فنحن شعب حر أبي نرفض رفضًا تامًا أن يطأ فارسي أرضنا ولو على رقابنا، والكلمة هنا لنا لا لأحد غيرنا.
هذا ليس كلامًا عاطفيًا إنشائيًا.. هذا موقف واضح لكل عربي يتنفس كرامة، وتلك مسألة يبدو أن عدم إدراكك بها واضح!!
إنما من الواضح الآن أن تلك الفكرة الساذجة كانت محركًا أساسيًا في قراراتك تجاه المنطقة وتفسر كثيرًا الآن مواقفك من أحداث البحرين والعراق وسوريا، إنها كارثة بالفعل!!
إنه فهم قاصر لواقع المنطقة وتاريخها بل وحتى جغرافيتها! مما يفسر أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور العلاقة التاريخية بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية، ولعمري إنها دعوة ساذجة سمعتها من رئيس دولة حليفة تربطنا بها علاقات تاريخية.
وليسمح لنا سيادة الرئيس فإن تلك الدعوة أثبتت ربما عدم دراية لما يحدث في المنطقة.
هل يعتقد السيد أوباما أن المشكلة بيننا وبين إيران هي تنازع نفوذ على أرض قاحلة خالية من البشر لا تاريخ لها ولا أصل لها ولا عمق لها حتى نتقاسمها وإياهم؟ العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن والمنطقة الشرقية في السعودية والكويت نصفها لإيران ونصفها للسعودية وستعيش المنطقة في أمن وسلام؟ إنه تعاط مع شعوب المنطقة تعاطيا مس شرف عروبتها.
وليته اكتفى بهذا الطرح، إلا أنه عبث معنا في وقت حرج، فتحدث عن المملكة العربية السعودية بسوء في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من حالات الاستنفار العصبي تسمى عندنا (بالفزعة)، هكذا نرى دعوتي المملكة العربية السعودية للتحالف العربي والإسلامي، ومن يعرف العرب ويعرف الخليج يعلم أن أسوأ وقت لأي غريب حين يقحم نفسه في هذا التوقيت ويمس طالب الفزعة بسوء، لقد ولدت بحديثك هذا كمًا جديدًا من الخصومة بينك وبين الشعوب الخليجية يضاف لكم التراكمات التي سببتها سياستك منذ 2011 تجاههم كشعوب وتحيزك لإيران ضدهم، فتأتي اليوم وتسيء أيضًا لمن طلب فزعة الخليج والعرب والمسلمين؟
إن للعرب خاصية تسمى (الفزعة)، وهي خاصية تلغي في ثانية كل الاختلافات وكل الخلافات وكل الفروقات حين (ينتخي) أحد منهم الآخرين لنصرته، وجاء نشر هذه الإساءات في هذه اللحظة التاريخية التي (تفازع) فيها أهل الخليج وشعوبها ملتحمين فيها مع أنظمة الحكم لمواجهة خصم نذل أجبن من أن يواجهنا فحرك وكلاءه نيابة عنه ليطعننا في عقر دارنا، في هذه اللحظة التاريخية التي استنفرت كل خواص العربي الشهم الفزاع لإخوته، جاء السيد أوباما ليمس سيف العروبة الذي سله سلمان بن عبد العزيز على خصومنا، ليمس المملكة العربية السعودية، إذن ليسمعها منا مرة أخرى: «امعصي» وهي تختزل رأينا في عقيدتك تجاهنا.

التعليقات