صحة

12:05 مساءً EET

الصحة العامة في مغرب النصف الاول من القرن العشرين

ما ميز الحالة الصحية في مغرب ما قبل الحماية، دورانها في حلقة نارية خطيرة،حيث أن توالي المجاعات، نتج عنه  انتشار الاوبئة التي كانت تؤثر على القدرة على ممارسة الزراعة المورد الوحيد للعيش آنذلك وتستمر الحلقة في الدوران مما يفاقم الوضع الصحي، وتزيده معايير النظافة الضعيفة سوءا.
في هذا الواقع الصعب، لم تكن هناك مستشفيات عمومية، و المؤسسات الوحيدة التي كان يفترض أن تقدم خدمات صحية عمومية كانت تسمى مارستانات، وكانت تابعة للأوقاف، لأن وزارة الصحة لم تعرف في ذلك التاريخ، الا ان تلك المارستانات وحسب شهادات عصرها، كانت تأوي المرضى العفليين، الذين كانوا يبقون مصفدين بالسلاسل باستمرار، والمهمشين و العاهرات، واللصوص، والمشردين والمعارضين أيضا Anti social behaviour ، و لم يكن هناك اطباء بمعنى الكلمة، حيث كان هناك مغاربة قليلون تلقوا تكوينا طبيا من الاتراك الا انه ضعيف ويعود لقرون خلت، مما جعل أثمن ما كان يطلبه المغرب من مساعدات من الاوربيين “القمح، والاطباء”
صار تحسين الوضع الصحي في المغرب ضرورة حيوية للمستعمر الفرنسي في فترة الحماية، ليس حبا في المغاربة، ولكن ضمانا لاستمرار خزان اليد العاملة الضرورية، و لحاجته لجنود اصحاء، وفي هذا الصدد قال الجنرال ليوطي للتدليل على أهمية الطب والاطباء في تلك الفترة :”كل طبيب يساوي كتيبة” un medecin vaut un bataillon ، اي لا يمكن الحصول على كتيبة من المجندين دون طبيب يجثت الاوبئة التي تفتك بالاهالي.
و لهذا تم بناء عدد من المستوصفات والمحاجر الصحية.
لكن لم يكن لكل الاطباء هدف استعماري صرف من تواجدهم في المغرب، حيث يسجل التاريخ الصحي أسماء اطباء اندمجوا في المجتمع المغربي وقدموا حياتهم من اجل انقاد الاخرين.
ولا يزال المغاربة ينحدثون عن ماريفيي وهو اسم المستشفى العسكري القديم بالرباط دون ان يعلموا أن التسمية marie feuillet يعود لممرضة قضت وهي تحاول انقاد ضحايا التيفوئيد عام 1911
وتحتفظ ذاكرة فاس باسم كوكار وهو ممرض قضى في احد الاوبئة، وكريسياني الذبيب الذي اطلق على ابنائه اسماء مغربية ….
قسم الباحثون تاريخ الصحة في المغرب خلال فنرة الحماية الى ثلاثة اقسام:
مرحلة الأوبئة: ما بين 1912 و 1938 ، وكانت اخطر الاوبئة في هذه الفترة هي الكوليرا، الجدري، الطاعون، والتيفوس او التيفوئيد.
و كان عدد السكان في هذه الفترة لا يتجاوز اربعة ملايين نسمة/ وكلما حل طاعون بقبيلة او منطقة يقتل ما بين الثلت والنصف من سكانها.
تاريخيا ضرب الجدري المغرب بين عامي 1912 و 1914، وحل الطاعون عام 1912 ليقتل في دكالة وحدها 12ألف انسان، مما جعل السلطات الفرنسية تقيم محجر العنق بالدارالبيضاء وتودع فيه كل من يحاول دخول المدينة لكي لا ينتقل اليها الطاعون.
و ضرب التيفوئيد  عام 1914، لتتبعه الانفلونزا الاسبانية القادمة من الشمال عام 1918. دون أن تخلق هذه الفترة من فتك السل، البلهارسيا، السيفيليس، الجذام، وامراض العيون.
-مرحلة الحفر creuse خلال الحرب العالمية الأولى، حيث انتشرت المجاعات وعادت معها الأوبئة بترافق مع توقف بناء المستشفيات ووصول الادوية بسبب الحرب العالمية.

التعليقات