كتاب 11

01:24 مساءً EET

علقنا الجرس اللهم فاشهد

لم نكتب المقالين السابقين إلا لغرض واحد فقط هو البحث عن الإجابة للسؤال الأول «ما الخطأ الذي حدث وجعلنا نتأخر؟» ولن نختمهما بهذا المقال الثالث بكاءً على اللبن المسكوب، ولا بحثاً عن نواطير نغتالها، نحن لا نملك غير إضاءة المصابيح نشعلها عل المعنيين بالأمر يرون البحرين التي نحب كما نتمناها جميعاً.
عشنا عصراً ذهبياً بأيدينا لا بأيدٍ أجنبية بل بأيادٍ بحرينية وقادرة هذه الأيادي أن تنقلنا من جديد لذهبية أكبر، نقلنا جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله نقلة نوعية بإصلاحات سياسية وإصلاحات قضائية، أدوات واجهنا بها عاصفة عالمية أمنية وسياسية لم نكن لنتمكن من مواجهتها لولاها، منح جلالته المرأة ومنح الشرائح الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة امتيازات غير مسبوقة وكبرت ميزانيات الإسكان والطرق والخدمات البلدية بشكل غير مسبوق، وأمامنا الآن تحدٍّ للملف الاقتصادي لنعيد به عصراً ذهبياً كانت فيه البحرين قدوة ومرجعاً يحتذى.
إنما لنقر بأنه لا توجد لدينا مؤشرات تدل على أننا نسير وفق معدل نمو اقتصادي يعيد لنا موقع الصدارة أو حتى موقع التنافسية في القطاعات الاقتصادية التي عولنا عليها سابقاً في الثمانينات لتكون لنا رافداً اقتصادياً له ثقله في الناتج العام، ننوع بها مصادرنا ونستغني بها عن النفط، كالقطاع المصرفي أو الصناعي أو حتى ما استجد منها كالسياحي والخدمي، كلما أخرنا الإقرار بهذا الواقع أخرنا التقدم، إذ إن الفارق بيننا وبين منافسينا كبير ومرشح للزيادة في تلك القطاعات، ونحن نسير بلا مؤشر قياس نعرف من خلاله إن كنا قادرين على اللحاق أم لا.
الغريب أنني لم أقابل أحداً من رجال المال أو الاقتصاد سواء كان فاعلاً في السوق أو كان أكاديمياً أو كان مخططاً استراتيجياً من البحرين أو حتى من الخليج وآخرها أحد مستشاري الشيخ محمد بن راشد من دبي، إلا قال لي هذه العبارة «البحرين تملك فرصاً كبيرة للمنافسة.. ولكن» وهنا تكمن الحكاية أي بعد كلمة «ولكن» هنا تكمن القصة التي لا يريد أحد أن يسمعها ولكن تتداولها جدران الغرف المغلقة، فلم تبقى حبيسة في الصدور؟!
انسوا كرة الاتهامات التي تخشون تقاذفها، وابتعدوا عن الشك بالنوايا والبحث عن «الهدف»، فقط وسعوا دائرة التشاور، افتحوا المجال لمشاركة مزيد من العقول البحرينية والخليجية المحبة للبحرين، ومثلما ملكنا الشجاعة للإقرار عام 2005 بواقعنا، لا يمنع أن نعيد الكرة من جديد ونملك شجاعة الإقرار بواقعنا اليوم بعد عشرة أعوام دونما حاجة لأي شركة استشارية جديدة تأخذ الساعة من يدنا لتخبرنا كم الوقت؟
لا نشك بالنوايا ولا نشك بالرغبة الصادقة في الخروج من عنق الزجاجة عند مجلس الوزراء أو عند مجلس التنمية الاقتصادية أو عند أعضاء الشورى والنواب، وبالتأكيد وقبل كل ذلك فإن توجيهات جلالة الملك في كل خطوة نخطوها تصب في هذا الاتجاه، فالكل يريد للبحرين أن تكون في الصدارة ولكن النوايا وحدها لا تكفي، والسكوت والقبول بهذا الوضع جريمة في حق البحرين التي نحب، والمجاملة لن تكون إلا على حساب البحرين ولمصلحة أشخاص محدودين يستفيدون من نقل ما تطرب له الآذان، والتقارير التي تقول كل الأمور «طيبة» لن تخدمنا، لكنها ستخفي الحقائق تحت السجادة، ورمي كرة الاتهامات على كل شيء عدانا لن ينهي ويخفي ما نواجهه.
اعقدوا ندوة أو ندوات مغلقة، ادعوا لها المسؤولين في الدولة والتجار وخبراء الاقتصاد ورجال الأعمال وكل من لديه رأي ويده في النار مثلما يقولون، عصف ذهني، استمعوا، ارفعوا درجة المصارحة والمكاشفة، تقبلوا النقد، خذوا بآراء من لا تحبون إذ قد تكون آراءً صائبة، لا بأس فلسنا في موقع التلاوم وتقاذف كرة الاتهامات، استمعوا لما نسمعه نحن في الغرف المغلقة، وسعوا دائرة الاستشارة، أعيدوا حساباتكم فيمن «يفهم» ومن لا «يفهم»، خلاصة القول لا بد أن نعرف الإجابة عن سؤال لماذا تأخرنا؟ حتى نعرف الإجابة عن سؤال كيف نلحق بما فاتنا؟ علقنا الجرس.. اللهم فاشهد.

التعليقات