كتاب 11

03:08 مساءً EET

يوم هتف المصريون

عاد كارتر إلى خيمته المقامة في قلب موقع الحفائر بوادي الملوك بالأقصر؛ وبدأ في كتابة برقية إلى اللورد كارنرفون نصها‏:‏ أخيرًا عثرنا على اكتشاف مدهش بالوادي‏؛‏ مقبرة رائعة مغلقة بأختام الجبانة‏.‏ سوف نفتحها حين حضورك‏.‏
وجاء كارنرفون إلى مصر ومعه ابنته السيدة ايفلين هيربرت في يوم ‏23‏ نوفمبر (تشرين الثاني) ‏1922‏. وبينما كان اللورد وابنته يشاهدان العمال أثناء الحفر للكشف عن المقبرة كانت المفاجأة العثور على اسم توت عنخ آمون لأول مرة على الأختام المنتشرة على الباب‏.‏ وفي يوم ‏26‏ نوفمبر ‏1922‏ قام كارتر بعمل ثقب في باب المقبرة وكان ممسكًا بشمعة وقرّب عينيه من الثقب وفجأة سكت عن الكلام‏؛ ومن خلفه كان يقف اللورد كارنرفون يسأله بلهفة عما يراه.‏ وردّ عليه كارتر‏:‏ «أشياء رائعة.. أشياء رائعة»‏.‏
حظي الكشف عن مقبرة توت عنخ آمون بقدر كبير من الاهتمام لأنها المقبرة الوحيدة التي كشف عنها سليمة بجميع محتوياتها الـ4500 قطعة أثرية من ملابس ومجوهرات وأثاث وأسلحة وعجلات حربية وأدوات استخدمها الفرعون الذهبي في حياته وأخرى أعدت للاستعمال في العالم الآخر وقناع ذهبي رائع وكرسي للعرش تحفة فنية لا تتكرر‏.‏ وجذب هذا الكشف انتباه العالم كله‏؛ وتناقلت أسلاك البرق أحداث الكشف يومًا بعد يوم، وأصبح وادي الملوك مركزًا صحافيًا يقيم فيه الكثير من الصحافيين بغية الحصول على أي أخبار‏؛ ولكن اللورد الإنجليزي باع حق النشر فقط إلى جريدة «لندن تايمز» البريطانية‏.‏
وقد كان هذا سببًا مباشرًا لمشاكل كثيرة واجهها كارتر واللورد مع الحكومة المصرية لأنهما اعتبرا مقبرة توت عنخ آمون إنجليزية وليست مصرية‏، وعاملا الصحافيين والضيوف معاملة سيئة جدًا‏؛ بل منع كارتر بعض المصريين من دخول المقبرة وأصيب اللورد بصدمة عندما عرف أنه ليس من حقه الحصول على أي قطع أثرية من المقبرة ولن تكون هناك عملية قسمة لأن القانون المصري يمنع القسمة إذا كانت المقبرة قد اكتشفت كاملة ولم تمس‏. واستطاع مرقس باشا حنا الوزير المسؤول في ذلك الوقت عن الآثار أن يطرد كارتر من مصر لعناده وإصراره على عدم دخول المصريين لزيارة المقبرة‏.‏ ولذلك خرجت مظاهرات كثيرة في الشوارع تهتف لمرقس باشا حنا وتقول يحيا وزير توت عنخ آمون‏.‏
وقد استطاع الكاتب الكبير محسن محمد في كتابه سرقة ملك مصر أن يحصل على الوثائق والأدلة التي تثبت سرقة توت عنخ آمون ومقبرته والقصص التي أثيرت حول هذا الموضوع‏.‏ ولكن لعنة الفراعنة بدأت أسطورتها الحقيقية في بداية أبريل (نيسان) ‏1923‏ أثناء قيام كارنرفون بحلاقة ذقنه حيث لدغته بعوضة أدت إلى إصابته بتسمم دموي، وهناك قصص أخرى أن حية الكوبرا قد لدغته. ومات اللورد في مصر في يوم ‏5‏ أبريل عام ‏1923‏ بعد الكشف بنحو أربعة أشهر‏. وجاء موت اللورد فرصة لاختلاق الكثير من القصص والروايات حول لعنة الفراعنة‏.‏
بعض هذه القصص حقائق حدثت بالمصادفة وربطت بلعنة الفراعنة مثلما روي من أن اللورد كان داخل حجرته بأحد فنادق القاهرة وبدأ النور ينطفئ ثم يعود مرة أخرى حتى مات اللورد‏.‏ وهذا بلا شك ليس له صلة باللعنة وإنما صلته الوثيقة بإدارة الكهرباء والغاز حيث كانت شبكة الكهرباء ضعيفة في ذلك الوقت‏؛ وأن اللورد عندما فاضت روحه مات كلبه داخل قلعته بإنجلترا في نفس الوقت‏.‏ وهذه ليست قصة حقيقية لأن التليفونات والاتصالات لم تكن تسمح بإثبات هذه الحالة، ولكن الكاتبة ماري كوريللي‏ كتبت أنها توقعت أن اللورد كارنرفون سوف يموت من لعنة الفراعنة ونشرت قصصًا وحكايات مثيرة عن السحر واللعنة.

التعليقات