كتاب 11

06:24 مساءً EET

«خفير»

تعنى كلمة خفيــر فى قاموس اللغة العربية الحارس وجمعها خفراء, هذا الخفير تنحصر مهامه فى المراقبة والحماية والإفادة والإنذار حين وقوع الخطر ,فما عليه سوى تنفيذ الأوامر والقيام بها على أكمل وجه ,بجانب الطاعة العمياء, فلا فكر ولا إبداع ولا ابتكار ,فقط يطيع الأوامر ويقوم بواجبه كحارس.

ومن خلال رصدي ومتابعتي للأوضاع فى المجتمع السعودي أجد أن هناك محاولات بالية لمنح المرأة السعودية لقب ” خفير نظامي ” رغم ما عرف عنها بقوة الشخصية والصرامة وحب القيادة والرغبة في إثبات الذات ولكن أرى بعينين حزينتين ما آل اليه حال المرأة السعودية التي ظلمت كثيراً عندما أغلقت في وجهها الأبواب وأوصدت أمامها كل وسائل إثبات الذات وغرقت في خضم عادات وتقاليد لا تصلح أبداً لمسايرة ما نحن فيه من التقدم والمدنية المحترمة المتوجة بشرع الله وسنة نبيه الكريم وأصبحت حبيسة الدرك أو كما نسميه فى مصر مكان الحراسة وقيدها بالعديد من المفاهيم والتعاليم والقوانين القاسية وكبلها بالعديد من المحرمات والممنوعات فقيادة السيارات حرام .. والخروج بدون محرم حرام .. حتى لو كان خروجها بمثل ضرورة ومسألة حياة أو موت .. و ممارستها للرياضة حرام .. والاختلاط بالرجال حرام .. وهى كذلك ممنوعة من الابتعاث خارج حدود المملكة لإكمال الدراسة إلا فى حالة وجود محرم يرافقها ,وممنوعة من العمل والزواج من دون محرم ,ومحرومة من فتح حساب بنكي خاص بها أو إجراء أية معاملات مالية من دون حضور ولى الأمر ,وممنوعة من شغل المناصب القيادية فى الدولة حتى لو كانت هى الأكفأ والأحق بالترقي حتى أنه يتم تفضيل الرجل عنها ولو كان اقل كفاءة منها لمجرد أنه رجل.

حقيقة الأمر أن المرأة السعودية تواجه نوعاً من عدم المساواة بينها وبين الرجل خاصة فى مجال العمل مما يعوق وصولها إلى تقلد المناصب القيادية بشكل عام حيث أنه هناك مفاهيم راسخة منذ القدم تنظر إلى المرأة السعودية على أنها خلقت لحراسة بيتها وأولادها أو بمعنى أوضح الاهتمام بزوجها وأولادها وتوفير احتياجاتهم وتنفيذ أوامرهم وما عليها سوى الطاعة وكأنها بالفعل خفيـــر نظامي وأنها ليست مؤهلة لتلك المناصب ,هذا فى الوقت الذي امتطت فيه المرأة العربية صهوة القيادة السياسية فى بلادها لتتحمل مسئولية العديد من الحقائب الوزارية رفيعة المستوى وكذلك على صعيد مستوى العمل الدبلوماسي فهن سفيرات لبلادهن فى الخارج ونجد أن هناك بلدان مثل تونس وسوريا ومصر واليمن التي شهدت مراحل تأسيسية فى المجال التشريع الدستوري تلك البلدان حرصت على إشراك الهيئات والجمعيات والقوى النسائية فى المؤتمرات الوطنية والمجالس التأسيسية ولجان الصياغة لرفع المستوى التمثيلي للنساء فى العملية السياسية.

فإلى متى ستظل المرأة السعودية مستبعدة يتجنبها مجتمعها غير واثق فيها وفى قدراتها ؟؟ إلى متى ستظل تنظر إلى قريناتها من نساء الدول العربية وهن يعتلين أرفع المناصب وهى تقف بعيداً تتابعهن بعيون كلها حسرة ؟؟ وأجدني مثلها أتحسر وأقلب كفاُ بكف وأنا أقلب فى صفحات التاريخ فأجد أمامي 59 امرأة عربية تقلدت حقائب وزارية فى بلادهم منهن 21 سيدة خليجية وشامية منهن نساء الإمارات والعراق والكويت ولبنان اللاتي حملنها 16 مرة لكل بلد 4 حقائب مثل ريما خلف وسهير العلي وليلى شرف من الإمارات وباسكال وردة وميسون الملوجي ونزيهة الدليمي ونسرين برواري من العراق وكذلك ليلى القاسمي في الإمارات ، وحتى اليمن خرج منه أمة العليم السوسوء وهدى البان ، ولم تجبن نساء العرب غرب البحر الأحمر فعينت مصر 15 وزيرة وتونس 10 والمغرب 7 والجزائر 6 وموريتانيا واحدة.

فإلى أين تقودنا عاداتنا وتقاليدنا في بلاد الحرمين ؟ إلى متى ننتظر أن تطل المرأة السعودية على العالم بمنظار جديد؟ إلى متى تسترد تلك المرأة شراعها التائه بين أمواج التحكم والسيطرة والتبعية ؟ ومن يستطيع اقتحام أغوارها المكبلة بقيود واهية صدئة عفا عنها الزمن ؟ فعلى القيادات السياسية السعودية الحكيمة أن تتجاوز المعوقات التي تعوق وصول المرأة إلى المناصب القيادية من خلال دعم المرأة بقرارات سياسية سيادية تتيح لها إثبات وجودها وسط سيدات العالم ولاسيما وهن يمتلكن القدرات والإمكانيات الفكرية والذهنية والعلمية التي تمكنهن من غزو أغوار العادات والتقاليد الجامدة التي سجنتها في كهف مظلم في الوقت الذي تختال فيه المرأة العربية بعلمها وشخصيتها وثقافتها التي أبهرت العالم كله .. أتابع وأرصد وأرقب عن كثب ما سوف تفرزه الأيام القادمة من عبق جديد يشع برائحته الذكية على فكر وأداء حواء السعودية التي تحتاج بلا شك إلى من يأخذ بيدها لكي تتبوأ مكانتها الطبيعية بين نساء العالم فلا يعقل أن نعيش منعزلين عن العالم .. قلبي معك وجوارحي معك وفكري وعقلي معك سيدتي السعودية أطهر نساء العالمين.

التعليقات