الحراك السياسي

01:24 مساءً EET

شكري: زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر تاريخية..ورمز للعلاقة الخاصة التي تربط البلدين

وصف سامح شكرى وزير الخارجية زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود المرتقبة الى مصر بالتاريخية وقال إنها تمثل رمزا للعلاقة الخاصة التي تربط البلدين.

وأكد في حوار أجرته معه صحيفة “عكاظ ” السعودية أن علاقات مصر بالمملكة العربية السعودية تمتلك من الخصوصية التي تحول دون دخول أطراف أخرى وتأثيرها عليها.. وقال شكري إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر لم تتأخر. .وأنه تم الاتفاق بين الطرفين لإتمامها عبر ترتيبات تليق بها.

واكد انه لا توجد أية خلافات حول القوة المشتركة، وما طرحته السعودية من أفكار يسهم في تعزيز مهمتها.. واعتبر مناورات رعد الشمال شأنا عربيا أكد قدرتنا على ردع أي تهديد ﻷمننا أو المساس بسيادتنا.

كما حدد شكريخلال الحوار ما اعتبره خمسة عناصر لقيام حوار مع إيران.. تغيير سياساتها واحترام التكافؤ وتوازن المصالح بيننا وعدم التدخل وفرض النفوذ.

وعن زيارة خادم الحرمين المرتقبة لمصر قال وزير الخارجية ” لا شك أن زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر تعد زيارة تاريخية بكل المعايير؛ ﻷنها اﻷولى منذ تولي الملك سلمان الحكم والكل ينتظرها على المستوى الشعبي؛ لكونها تمثل رمزا للعلاقة الخاصة التي تربط البلدين.

وستشهد الزيارة استعراضا لكل القضايا التي تهم البلدين وكل ما يتعلق بتحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات القائمة، وهناك طموحات كبيرة وقيادات واعية تدرك حاجات المنطقة في هذه اللحظة الحرجة، وهي لحظة غير مسبوقة في تاريخ العالم العربي بما تشهده من تحديات كثيرة والاضطرابات التي تواجهها والتشاحن الإقليمي، وهي تحديات لا يمكن التعامل معها إلا إذا وقفت الدولتان مصر والمملكة صفا واحدا وفي خندق واحد”.

وعن ترتيبات الزيارة وهل تأخرت؟ قال شكرى “لا بد من إدراك أن زيارة الملك سلمان لمصر يؤكد مدى أهميتها ومن ثم لا يتعلق اﻷمر بزيارة مرور، وهذا يعني حتمية وضرورة الترتيب الجيد واللائق لها، وهذا ما حدث على مدى الفترة الماضية، من خلال مجلس التنسيق والعمل الكثيف الذي جرى، وإعداد الاتفاقات التي تم إنجازها بالفعل حتى يكون لزيارة الملك الزخم الذي تستحقه وتترجم حجم العلاقات.

وما شهدته العلاقات الثنائية من تطور غير مسبوق ارتقى إلى مستوى التحالف العسكري والإستراتيجي في عهد الملك سلمان والرئيس السيسي، ومستقبل العلاقات؟ قال شكرى “بالتأكيد العلاقة الإستراتيجية قائمة وتعززت في ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسي وأخذت أشكالا وصيغا واضحة تعكس الاقرار لوضع قائم والحرص على استمرار تعزيزه.

وتابع:” نؤكد أن المسؤولين عن متابعة العلاقة يؤكدون في كل مرحلة أنه ليس هناك اختلاف في اﻷهداف، لكن هذا لا يمنع وجود تداول وتشاور وتبادل لوجهات النظر بصورة مستمرة فيما بيننا حول اﻷسلوب اﻷمثل لتحقيق هذه اﻷهداف، ولا ضرر في ذلك ﻷننا نقوم بأدوار داعمة لبعضها البعض، وليس بالضرورة أن تتطابق وجهات نظرنا تماما وإنما المهم هو أن نعزز من رؤيتنا التي تفضي إلى تحقيق مصالحنا وأهدافنا من خلال توزيع اﻷدوار فيما بيننا”.

واستطرد شكرى “للمملكة علاقات واسعة مع أطراف إقليمية ودولية وبقدر حريتها في توجيه وإدارة هذه العلاقات بقدر ما تدير مصر هي أيضا علاقاتها الخارجية، ولا نتدخل في أي توجه أو سياسة تراها المملكة تحقق مصلحتها والحال كذلك لمصر تماما، إذ إننا لم نرصد أي موقف سعودي يتعارض مع ما نراه يحقق مصالح مصر، ودوما نجد أن موقف الدولتين يعكس الشراكة الإستراتيجية بينهما”.

وعن بروتوكول القوة العربية المشتركة المتعثر ؟ قال شكرى إن “بروتوكول القوة المشتركة ليس بمتعثر وهو عمل ضخم يتطلب المزيد من الدراسة والتشاور المستمر ليس فقط بين مصر والسعودية وإنما بين كل الشركاء اﻵخرين الذين أعربوا عن تأييدهم ودعمهم لهذه المبادرة وتقديرهم بأنها تخدم المصلحة العربية ككل، ونحن نسير بخطى متأنية حتى يكون المخرج النهائي من الصلابة، بحيث يفضي إلى تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله وهو حماية اﻷمن لهذه المنطقة وتحقيق الاستقرار ومواجهة الإرهاب، وللعلم كل اﻵراء التي طرحت من جانب المملكة في هذا الموضوع كان الغرض منها تعزيز هذه القوة وضمان قوة أدائها”.

وعن تأجل توقيع البروتوكول؟ قال شكرى “لا خلافات ولا منافسات وكل ما كان مطروحا من آراء خاصة من جانب المملكة استهدف تعزيز هذه المبادرة وتذكية العناصر الضرورية لها بشكل يؤدي إلى استقرارها وتفعيل الغرض الذي أنشئت من أجله هذه القوة، وهو عمل سوف نستمر فيه حتى تشعر كافة اﻷطراف بنضوج واكتمال كافة اﻷفكار والأطروحات التي تعزز منها ومن دور ومكانة هذه القوة..

وردا على سؤال حول هل هناك وساطة لإغلاق ملفي الخلافات المصرية مع تركيا وقطر؟ قال شكرى ” أؤكد أن مصر كثيرا ما تحدثت عن أنها ﻻ ترى مصلحة في إذكاء الصراع الطائفي أو المذهبي وهذه المقولة خارج نطاق تعاملنا تماما ونحن نعمل على تعزيز اﻷمن القومي العربي واستعدادنا للتصدي لأي تدخلات تستهدف المساس بهذا اﻷمن والانتقاص من سيادة أي دولة عربية.. وسوف نستمر في ذلك وهو أمر أكدته المناورات المشتركة «رعد الشمال» التي استضافتها المملكة في أراضيها وشاركنا فيها بقوة وكثافة، وشهدت مشاركة كبيرة من دول المملكة والإمارات والكويت ودول أخرى.. ونعلم أن هناك تحديات وتجاذبات بالمنطقة وتدخلات من بعض اﻷطراف الإقليمية تهدف إلى تطويع الإرادة العربية لخدمة مصالحها، وما يهمنا هو حماية المصالح العربية.

وعن دلالات مشاركة مصر في مناورات رعد الشمال؟ قال شكرى إن “المناورات شأن الدول المشاركة فيها ولا يجب ﻷحد أن يغضب منها لكونها عكست قدرة هذه الدول واستعدادها لحماية أمنها ومصالحها حين تكتمل إمكاناتها، وأن تصبح قوة ضخمة قادرة على ردع أي اعتداء على اﻷمن القومي العربي.. وهذا هو الهدف من تلك المناورات وهو تعزيز التعاون والتفاهم العسكري بين الدول العربية التي شاركت بها، وتعظيم القدرة على الامتزاج بين المؤسسات العسكرية والقوات التي شاركت بها وهي رسالة تؤكد أن القدرة الجماعية والعمل الجماعي من شأنه أن يردع من يفكر في الاعتداء على سيادة أي دولة عربية والتصدي لأي محاولة للنفاذ لزعزعة اﻷمن والاستقرار العربي.

وعن الأزمة في اليمن وخاصة في ظل تورط إيران في دعم الحوثيين والمخلوع صالح؟ قال شكرى إن ” مصر لن تقبل بأي نفاذ أو اختراقات ﻷمن وسيادة الدول العربية ومحاولات التأثير اﻷجنبي في أي منها.. والشعوب العربية هي التي ترسم وتحدد وتقرر مستقبلها ونرفض تماما أية محاولات أو تدخلات من قوى معينة تهدف إلى دعم فريق ضد فريق أو توجه سياسي ضد اﻵخر، وهذه أمور داخلية ينبغي أن يتم حلها وتسويتها من خلال شعب هذه الدولة ومؤسساتها وحدها وأطيافها السياسية ومن غير المقبول تماما تدخل عنصر خارجي في شأن عربي”.

وعن امكانية معالجة هذه التدخلات عبر الحوار أو المواجهة؟ قال شكرى/ إن هذه الرسائل تصل إلى أي طرف خارجي يحاول أن ينفذ إلى الساحة العربية وأن ما نتخذه من إجراءات وما نظهره من تضامن ونتوافق عليه برؤية مشتركة للدفاع عن المصلحة العربية وعلى وحدة اﻷراضي العربية والتصدي للتهديدات التي تستهدفها، بما فيها التي تشكلها تنظيمات إرهابية تلقى الدعم من خارج الإقليم وبقدر ما تظهر الدول العربية تضامنها ووحدة موقفها بقدر ما يدفع هذا اﻷمر أي طرف للتراجع عن موقفه ومحاولاته للتدخل في شؤون دولنا والانتقاص من سيادتها/.

وعن عدم جدوى الحوار مع طهران؟ قال شكرى ” لم تتهيأ الظروف بعد لوجود حوار إيجابي يؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية، وهذا لا يمنع مستقبلا من إجراء مثل هذا الحوار إذا ما تم رصد تحقق عدة عناصر تتمثل في: وجود تغيير في المنهج والسياسة الإيرانية إزاء المنطقة والسعي إلى بناء علاقات على أسس من التعاون والاحترام المتبادل والتكافؤ في المصالح واحترام استقلال وسيادة الدول العربية على أراضيها وعدم التدخل بها والكف عن السعي لفرض النفوذ، ولا شك أن توافر هذه العناصر يوفر مناخا جيدا ومناسبا للانفتاح بيننا وبينها. وكما تعلم حتى وقت قريب كان للسعودية ودول الخليج علاقات دبلوماسية وحوار قائم وقنوات اتصال معها لم تكن متوفرة لدى مصر التي قطعت علاقتها بها منذ زمن بعيد ولم تتطور اﻷمور بشكل كاف يدفع مصر نحو عقد حوار معمق مع إيران بشأن العلاقات وقضايا المنطقة ولا مجال حاليا لإطلاق أي حوار بين مصر وإيران أو تطوير بالعلاقات ﻷنه يرتبط بما نرصده من تطورات بمواقفها والتغير بسياساتها وأي تحرك في هذا الاتجاه سيتم بالتنسيق مع أشقائنا بالخليج في إطار ما يحقق مصالحنا ككل ويحافظ عليها.

وردا على سؤال عن ان هناك من يروج لوجود «فيتو» خليجي لا يرتاح ولا يحبذ أي تطوير بالعلاقات بين مصر وإيران ما مدى صحة ذلك؟ قال شكرى /إن هذا أمر غير صحيح إطلاقا وقرار مصر تجاه أي قضية يتم وفقا لرؤيتها التي تقدر أي مصالح وفقا للاعتبارات التي تحكم هذا القرار، والتي تربط مصر بقضايا أشقائها وباﻷمن القومي العربي، ومن ثم لا توجد أي اعتبارات تحكم قرار مصر سوى مصالحها ومصالح أشقائها بالخليج، ومصر تتخذ قراراتها المبنية على أسس راسخة تحدد المستقبل وما يرتبط من مصالح وطنية وقومية.

وحول عدم جدية الطرف الثاني في إقامة علاقات على الأسس والمبادئ قال شكرى “نحن نراقب مواقف إيران وسياساتها، ويدخل في ذلك علاقتها بأشقائها وجيرانها، ونحن في حالة دائمة من الرصد والتحليل والتقييم، ونأمل بعد الاتفاق النووي أن نرى سياسات تؤكد التوجه الإيجابي الذي يحقق للجميع العيش في أمان واستقرار.

وحول الاختيار المصري لـ «أبو الغيط»؟ قال شكرى ” الترشيح المصري لمنصب الامين العام للجامعة العربية من البداية كان ثابتا علي أبو الغيط وكان التأييد بما يشبه الإجماع فيما عدا دولة واحدة تحفظت على شخصه وليس على شغل مصر للمنصب، وكان هناك تأكيد خلال المداولات أن تستمر مصر في تولي هذا المنصب انطلاقا من الدور الكبير والتاريخي الذي قامت به منذ نشأة الجامعة العربية .

التعليقات