كتاب 11

09:51 صباحًا EET

الملك سلمان ومكانة مصر

“لمصر في نفسي مكانة خاصة ونحن في المملكة نعتز بها وبعلاقتنا الاستراتيجية المهمة للعالمين العربي والإسلامي حفظ الله مصر وشعبها”
تويتة كتبها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عقب وصوله لبلده الثاني مصر، تلخص علاقات متميزة بين القاهرة والرياض بدأت منذ عام 1926 ، ولا تزال تمثل نموذجا فريدا في العلاقات رغم التحولات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة العربية، وقبل التطرق لهذه التحولات نقول إن للمملكة العربية السعودية الأرض والمكان منزلة مقدسة في قلوب المصريين تهفو قلوبهم لاداء فريضة الحج والعمرة كل عام ، ومنهم من إتخذ من المملكة مكانا للسكن والإقامة والعمل، وبات الشعب السعودي من أقرب الشعوب العربية إلى المصريين، كما فضلت عائلات سعودية الإقامة في أرض الكنانة وتزوج أفرادها من مصريات وارتبطوا بوحدة الدين واللغة والمصاهرة.
لذا فلقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسى فى القاهرة في هذا التوقيت ليس فقط تأكيداً على هذه العلاقات تاريخية لكن لادراك الزعيمين حجم المخاطر التي تواجهه الأمة العربية،وهو ما يتطلب تنسيقا وتكاملا فى وجهات النظر تجاه هذه المخاطر فضلا عن مواجهة تحديات تفرض نفسها على صانع القرار فى مصر والسعودية،فلم يبق من مقدرات هذه الأمة الكثير بعد أن دمرت قوى الشر فى السنوات الماضية جزءا كبيرا من موارد وثوابت هذه الأمة .
أصبحنا نرى أمة تتعرض لعمليات تقسيم وتدمير ونهب لثرواتها وطمس لحضاراتها ، وبات شبح التقسيم يهدد سوريا وليبيا واليمن،وأمام هذه الكوارث باتت المسئولية على مصر والسعودية أكبر من كل الحسابات والخلافات، هذه المخاطر ليست بعيدة عن البلدين الكبيرين ، فما يحدث في اليمن تهديد للسيادة السعودية ودول الخليج، وما يحدث في ليبيا تهديد للأمن القومي المصري، وما يحدث في فلسطين والعراق وسوريا يمثل تهديدا للأمن القومي العربي ونسفا لكل مقومات الأمة ، هذا يتطلب من مصر والسعودية قاطرتي العمل العربي الوقوف في وجه هذه المؤامرة وحماية مفهوم الدولة الوطنية.
ولا شك أن من بين الأخطار الرئيسيةالتي تعتبر أهم التحديات في المنطقةخطر إسرائيل التي تحتل أراض عربية،وترتكب يوميا الجرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل دون رادع في ظل صمت دولي ، وحطر إيران صاحبة الأطماع التوسعية بأذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، فهي تحتل جزر الإمارات الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، ولها محاولات لاختراق الدول العربية وشراء صحف ووسائل إعلام ، وكل منهما أي إسرائيل وإيران يدبران في الخفاء ما ينفذانه في العلن، بما يعد تهديدا للأمن القومي العربي دون تدابير رادعة من جانب الدول العربية .
ويبقى الإرهاب الخطر الأهم الذي يواجه هذه الأمة من جماعات ترفع راية اقدس مقدساتها وهو الدين، استباحوا عقول الشباب، واستغل الغرب هذه الجماعات الإرهابية في خلق صراعات بين أبناء الوطن الواحد، فخرجت دعوات التكفير والحروب الأهلية، وقاتل أبناء الوطن الواحد بعضهم بعضا ، وظهرت تنظيمات تقتل باسم الدين مثل داعش وغيرها من جماعات الموت بمسميات مختلفة، وباتت لغة الخطاب الديني القتل والدمار وهو ما يتطلب جهدا مصريا سعوديا ووقفة من جانب علماء الأزهر وبلاد الحرمين ضد الانحراف باسم الدين، ومواجهة الفكر بالفكر وتخليص العالم من شر جماعات الإرهاب المدعومة إقليميا ودوليا.
إن ما يحدث في اليمن من قبل الحوثيين المدعومين من إيران، وفي سيناء المصرية من إرهاب مدعوم لوجستيا من قوى كبرى وصغرى بداية مشاهد من مؤامرة تهدف لتدمير المنطقة، وسمعنا في الماضي عن مشروعات دبرت بليل لتقسيم السعودية، وإقامة دويلات في مصر،ونزع سيناء لحل القضية الفلسطينية في عهد الإخوان، وكلها مشاهد يؤكدها ما حدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا بما يضع على مصر والسعودية مسئولية تاريخية فى إنقاذ ما تبقى من الدول العربية، وإعادة الدول التي يتهددها الزوال وشبح التقسيم الى البيت العربي.
لقد أثبت التاريخ أن مصر والسعودية هما جناحا الأمة، ولن تنسى مصر مواقف مشرفة في تاريخ العلاقات بينما، لن تنسى مصر موقف الملك فيصل رحمه الله حين قطع البترول عن الغرب اثناء حرب 1973 بين مصر وإسرائيل، وقبلها حين وقف في القمة العربية بالخرطوم عقب تكسة 1967 وقال للراحل جمال عبد الناصر ” إن مصر تأمر ولا تطلب” .ولن تنسى مصر مواقف الراحل الملك عبد الله ببن عبد العزيز عقب ثورة 30 يونيو 2013 وهو يعلن تأييد المملكة للشعب المصرى فى ثورته ضد الإخوان ويقدم دعم ماليا لا محدودا فاق كل التوقعات
ولن تنسى مصر مواقفالملك سلمان بن عبد العزيز
الداعمة لمصر فقد أعلن في ديسمبر الماضي عن توفير احتياجات مصر من المشتقات البترولية لخمس سنوات مقبلة ، وهاهو يزور بلده الثاني مصر ويعلن عن إنشاء جسر بري يربط مصر والسعودية لدعم حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوقع اتفاقات بنحو 9 مليارات دولار رغم الأزمة الاقتصادية وتدني أسعار النفط ، ويفصح في كل مرة عن حبه لمصر الحضارة والتاريخ ولرموزها فى الفكر والثقافة والأدب،وتبادله مصر حبا بحب ، ويمنحه الرئيس عبد الفتاح السيسي “قلادة النيل” أرفع وسام مصري تقديرا لجلالته ولدور السعودية الرائد في العالمين العربي والإسلامي ، وهو ما يؤكد أن البلدان يقفان على ارضية صلبة لمواجهة التحديات.

التعليقات