كتاب 11

09:27 صباحًا EET

لطمة سلبية جديدة لمسلمي بريطانيا

اسعد شاه، مسلم اسكتلندي صاحب محل خردوات  وتوزيع الصحف والمجلات في مدينة غلاسغو .  شاه  متدين يؤدي الفرائض ويخاف الله في التعامل  ومراعاة القانون والتجارة الحلال  بلا جشع. فاحبه  الزبائن واهل الحي .  جنازته تحولت الى مرثية قومية حضرتها رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرتون  بعد ان قتله مسلم اخر مدعيا ” تنفيذ مشيئة الله.”
اعتذر عن تكرار الخوض في موضوع كررت الكتابة فيه من قبل، وهو سكوت المسلمين عن الباطل وخرسة اصوات  المتحدثين باسم الملايين منهم،  عن قول الحق بينما  ترتفع الاصوات وتسير المظاهرات تطالب بالرقابة واغلاق صحف ومنع كتب (لم يقراوها) بينما يصمتون كاحجار الجبال امام احداث تضر اشد الضرر بالمسلمين.
المرحوم اسعد شاه  تلقى التعليم المتوسط في  باكستان، حيث شب، ثم مدارس اللغة الانكليزية في غلاسغو بعد انتقاله اليها ، ومعرفته عن الاديان الاخرى من  ترتيل القران في المساجد التي يتردد عليها بانتظام فعرف عن  انبياء الله الاخرين.  ارسل بطاقات تهنئة بعيد القيامة ( الفصح وشم النسيم في الكنيسة الشرقية) لاخوانه المسيحيين متنميا لهم السلام والسعادة.
الرجل قتل مذبوحا بعد الطعن بالسكين ولم يستطع صهره الذي هرع من المحل المجاور انقاذه . قبض على مشتبه فيه ومثل امام المحكمة بتهمة ” القتل لكراهية دينية”. بعد تاجيل القضية للنظر في وقت لاحق قرا المحامي جون رافيرتي بيانا باسم موكله تنوير احمد ( لاحظ الاسم تنوير من الاستنارة!!!).
سافر المتهم  من بلد أخر على بعد 180 ميلا  الى  غلاسغو ليذبح احمد شاه، والسبب حسب بيانه ان شاه اهان الاسلام والرسول  وجزاءه الموت  بتعليمات الله قائلا بالحرف انه ينفذ تعليمات القران بحذافيرها  المدونة في كتاب  الله الذي سلمه الرسول كاملا الى المسلمين قبل وفاته !!( لاحظ  ” الكتاب كاملا” وهو مادفعني لاستغرب  صمت فقهاء المسلمين).
ادانة او برائة المتهم او استراتيجية محامي الدفاع ( كاثبات اضطرابه عقليا او نفسيا) تعود  للقاضاة والمحلفين ولاشان لنا بها.

مايهمنا جهل المتهم بتاريخ والاسلام مما رسخ في ذهنه مغالطات اعتبرها مقدسات لاتمس. وكان يجب بنشطاء المسلمين ان يطالبوا البوليس الاسكتلندي بالتحقيق في كيفية وصول هذه المعتقدات الى عقل الرجل ومن هو المسؤل ( سواء معلم في مدرسة دينية او رجل دين ) وتقديمه للمحاكمة بتهمة العبث بعقل شخص واستغلال جهله لدفعه للاضرار بنفسه والاخرين، والتحريض على القتل واثارة الاضطراب في المجتمع.
وعودة لبيان محامي المتهم. ايهما اخطر: هل لاحظ نشطاء المسلمين مافيه من تضليل وسكتوا عن الحق ام انهم يشاركونه الجهل نفسه؟
المصحف لم يرتب ككتاب مكتمل الا في عهد ثالث الخلفاء الراشدين عثمان ابن عفان الذي تولى الخلافة من ابي بكر في 644 م  بعد اثني عشر عاما من وفاة الرسول واستمر حكمه 12 عاما ( اغتيل في 656 م).  امر عثمان بمشروع هائل ومعقد ( بامكانيات القرن السابع في بيئة صحراوية) لتجميع الايات وكانت مدونة على قطع جلد، ولحاء اشجار النخيل وعظام الحيوانات  وكل ما صادف يد من يعرف الكتابة ( وكانوا قلة في ثقافة شفهية ) من شهود يستطيع ان يدون عليها ايات جائت على لسان الرسول وطانوا شاهدين عليها هو يتلوها.  اي ان المصحف الذي نعرفه اليوم ككتاب لم يكتكل كمجلد مصنف الى سور ( مكية ومدينية ) وايات الا  بعد وفاة الرسول باكثر من 15 او 16 عاما . وكان لعثمان اسبابه في منع اية اضافات ورفض  اضافة ( بعض الشهود تقول احراق وهو موضوع دراسات اكاديمية في جامعات كالازهر) اية نسخ او ايات عثر عليها بعد تجميع المصحف ، حتى لا تستمر التعديلات الى مالا نهاية ، اي ان يكون هناك اتفاقا ومرجعا مدونا للقران. وقد عرفنا هذه المعلومات كتلاميذ في المارس الابتدائية (حتى في مدرستي الانكليزية).
استغرابي من تجاهل نشطاء المسلمين لما جاء في بيان المتهم  من ادعاء تسليم الرسول كتاب الله كاملا  للمسلمين.  مصدر معلومات الرجل عن الفترة وعن الاسلام نفسه مشكوك في صحتها. واذا كان الرجل جاهلا بالاساسيات التاريخية لبداية الاسلام كديانة ( تاريخ وفاة الرسول، ومضمون خطبة حجة الوداع، وفترات حكم الخلفاء الراشدين، وفترة  اتمام المصحف ككتاب يوثق القران ) فما بالك عن وعيه ببقية الارث الاسلامي من فقه وتفسيرات تزداد تعقيدا بتقدم التاريخ وتعدد الثقافات والمجتمعات؟
ربما يكون المتهم نموذجا للتطرف الشاذ لتناقضات الجهل باساسيات الدين وتاريخيه، لكنه على الارجح انه قمة جبل الثلج العائم،ومالاتراه العين هو مئات الالاف من المسلمين  بل الملايين في الامم التي لاتعرف اللغة العربية وبالتالي يعتمدون على تفسيرات ائمة من ثقافتهم ؛ وبدورهم لايتقنون العربية ويرددون القران دون فهم معانيه و جهلهم بالفقه اصلا .
المرحوم السير الدكتور زكي بدوي والذي قضي سنوات يدعو لترسخ ثقافة اسلامية بريطانيا ( لان الدين واحد لكن تختلف العادات حسب ثقافة المكان كما تلاحظ في فروق احياء المناسبات  بن مسلمي مصر والمغرب واندونيسيا مثلا) لاحظ ان احصاء المعهد الاسلامي البريطاني (الذي كان عميده)  عام 2002 لم يعثر على امام واحد في المجتمعات الاسلامية البريطانية غير الناطقة بالعربية درس في الازهر او اي معهد مشابه معترف به اكاديميا.
مضى اسبوع على بيان محامي المتهم المملوء بالمعلومات المغلوطة تاريخيا ولم ينبري احد من المسلمين ( خاصة الذين يظهرون على شاشات الفضائيات غاضبين مزمجرين يطالبون باغلاق الصحف ومصادرة الكتب ) لتصحيح الادعاءات او يطالب البوليس بالتحقيق للتوصل الى  المسؤول عن تشويه ذهن الرجل ودفعه لقتل مسلم آخر.
الفرصة متاحة امام مثقفي المسلمين البريطانيين للتقدم بتصحيح المعلومات لانه بلا تصحيحها سيصدق الراي العام البريطاني  تخاريف المتهم  بانه ينفذ نصوص  القران وتعاليم الرسول .
فرصة للمثقفين المسلمين في بريطانيا لتنقية الراي العام  من شوائب الخرافات السلبية بانتزاعها  اولا من الذهنية الجماعية  للطوائف والتجمعات  المسلمة البريطانية . وربما التشبيه الاقرب للذهنية البريطانية ( باعلامهم بكيفية ترتيب المصحف في عهد عثمان ابن عفان) هي من  تاريخهم عندما امر الملك جيمس (15166-1625)  بصياغة الانجيل ( العهد الجديد) مترجما الى الانكليزية المعاصرة  ليقراه الناس مباشرة منهيا احتكار رجال الكنيسة للدين.
المطلوب اليوم انهاء احتكار ائمة جهلاء باللغة العربية والفقه يشوهون اذهان المسلمين وصورة الدين. فرصة لتطوير ثقافة اسلام بريطانية رغم عدم تفاؤولي بتحرك المسلمين.
التجارب السابقة بينت  اولويات مسلمي بريطانيا تدفع بنشاطات وتحركات تؤدي دائما للاضرار بصورة الاسلام لااصلاحها امام الراي العام.

التعليقات