كتاب 11

12:10 مساءً EET

أسئلة العقيدة الأوبامية جوابها كان على الطاولة المستديرة

الطاولة المستديرة التي ضمت قادة دول مجلس التعاون الست مع رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في الرياض يوم الخميس كانت أبرز نتائج الزيارة، وهي الرسالة التي نقلتها الدول الخليجية للرئيس الأميركي الجديد.
الرئيس الأميركي الذي سينتخب عليه أن يعرف أن الولايات المتحدة هي من جاءت للرياض لتجتمع مع كتلة واحدة وكيان واحد، بل إن مصر كانت حاضرة والمغرب أيضًا وهذا هو ثقلنا الآن، سواء كان هناك حب متبادل أم عقيدة عقيمة تنظر لنا بفوقية، إلا أن نهاية المطاف مصالحكم المشتركة معنا هي التي جعلتكم تجلسون معنا، كما قال إيلي ليك في موقع «بلومبيرغ»: «لماذا يستثمر أوباما الكثير في حليف يبغضه»؟
على هذه الطاولة المستديرة نحن من حددنا ومن منظورنا الدور الإيراني في المنطقة، فلا نقبل من يقترح علينا التقاسم معها في أرضنا ولا نركب في قافلة مكافحة الإرهاب مجانًا، وحديث كحقوق الإنسان والنظام القضائي السعودي لا نسمح بالتطرق له. المبادرات الست التي تم الاتفاق عليها جاءت وفق احتياجاتنا لا وفق عقيدة لا تعنينا.
نتمنى أن نكون نحن من تعلم الدرس بأن إيماننا بثقلنا وحجمنا وقناعتنا بوحدتنا هي التي لا بد أن تسبق قناعة الآخرين بنا ككيان واحد له ثقله الدولي حتى نفرض مصالحنا إلى جانب مصلحة أي طرف آخر.
عبارة واحدة قالها الجبير للولايات المتحدة أثارت جدالاً أميركيًا – أميركيًا، «إن رأينا أن هناك توجهًا قضائيًا لتجميد أصولنا سحبناها حفاظًا على مصالحنا». الجبير كان يتحدث عن 750 مليار دولار.. الأمر ليس مزحة.
قف عند الدوائر التي ولدها تصريح الجبير؛ إن أول دائرة تحركت هي تصريح أوباما بأنه لن يوقع على حكم يقضي بإدانة المملكة العربية السعودية «الدولة» على جرائم ارتكبها أفراد من مواطنيها خارج حدودها.
قف عند عدد الأقلام التي انبرت للدفاع عن المملكة العربية السعودية كما فعل مايكل بييرجنت في الـ«فورين بوليسي» الذي دافع عن السعودية كحليف قوي في مكافحة الإرهاب وليس حليفًا اقتصاديًا فحسب، وكذلك الكاتب إيلي ليك في موقع «بلومبيرغ» وما نقله مايكل ميمولي وترايسي ويلكينسون في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن جوش إرنست سكرتير البيت الأبيض أن «التعاون مع المملكة العربية السعودية يعزز الأمن القومي الأميركي، ويجعل الشعب الأميركي أكثر أمنًا»، يا سبحان الله لا أثر للعقيدة الأوبامية هنا، فالأقلام التي انبرت للدفاع عن السعودية بعد تصريح الجبير أكثر من السعوديين أنفسهم!!
إن تحذير دولة واحدة خليجية فعل هذا الفعل في أوساط القرار الأميركي، فما بالكم لو أن دول الخليج مجتمعة صرحت بتوجه يعكس وحدة المصير (المالي) المشترك بين دول مجلس التعاون بأن المساس بالمصالح السعودية هو مساس بالمصالح الإماراتية والكويتية والقطرية والبحرينية والعمانية معًا، وأن القرار الذي ستتخذه المملكة العربية السعودية لن يكون منفردًا؟!
للعلم فإن آخر بيانات مجلس الأعمال الأميركي – الإماراتي يؤكد أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين في عام واحد هو 25 مليار دولار، عام 2014، والصندوق الاستثماري القطري يخطط ليستثمر ما يعادل 35 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، ولم نذكر الكويت بعد، فماذا سيحدث في الولايات المتحدة لو كان صانع قرارها يعرف أن ردة الفعل الخليجية ستكون جماعية بشكل تلقائي؟!
إن لعبة الابتزاز التي تمارسها الولايات المتحدة في التصعيد الإعلامي الممنهج كلما استدعى الأمر لها، تذكرنا بما مررنا به عام 2011، حين حولنا الإعلام الأميركي (صحفًا وبعض المحطات التلفزيونية) إلى دولة همجية متخلفة قمعية، حقوق الإنسان عندنا منتهكة ويجب عزلنا ومعاقبتنا دوليًا، مقابل أصوات أميركية قليلة دافعت عنا إعلاميًا وفي الكونغرس، ولولا تحرك الدبلوماسية الخليجية الموحد حينها للدفاع عن البحرين لكنا كالشاة الضائعة عن قطيعها يسهل اقتيادها ونحرها (رحم الله سعود الفيصل رحمة واسعة ولن ننسى مواقف عبد الله بن زايد أبدًا وبقية وزراء الخارجية الخليجيين كلهم كانوا حين ذاك خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين).
رغم تذوقنا لهذا المكسب إلا أننا إلى اللحظة لم نفرض على المجتمع الدولي فكرة «اتحادنا الخليجي» رغم كل الجهود الخليجية المشتركة في العلاقات الدولية التي بذلت حين (حجت حجايجها)، لأننا ما زلنا نتحرك بآلية «الفزعة» لا آلية يحددها نظام داخلي يوحد القرار الدولي. إلى اللحظة لا يؤخذ اتحادنا على محمل الجد، وترسم السياسات لدولنا الست فرادى، لأنهم يعرفون أننا لا نتحرك بآلية تلقائية فورية، الدوس فيها على طرف منا يحرك بقية الأطراف دبلوماسيًا وإعلاميًا وعسكريًا تلقائيًا، لأن هناك نظامًا سياسيًا معتمدًا تلتزم به دول الخليج يجعل من القرار قرارًا مشتركًا بتلقائية، بل تعتمد استجابة بقية الأطراف على تعليمات عليا أو اجتهادات شخصية.
لذا فإن الطاولة المستديرة التي كانت في الرياض هي أبرز نتائج الاجتماع الأميركي – الخليجي، وهي الرسالة التي ستنتقل إلى الإدارة الأميركية الجديدة، فقد امتحنت الإدارة الأوبامية مسألة تفكيكنا في أزمة البحرين ولم تنجح، ثم امتحنتها في الانفراد بالرياض هذه المرة وأيضًا لم تنجح.. فهل وصلت الرسالة؟!

التعليقات