كتاب 11

09:38 صباحًا EET

بلادة القرن

توضع القوانين، أو تصدر الأحكام، أو يبنى التحكيم عادة بناء على سابقة ماضية. لا أعتقد أن ثمة سابقة في التاريخ للقرار الروسي بالمحافظة على الهدنة في اللاذقية وضواحي دمشق؛ حيث هدوء نسبي، وتركها مشتعلة في زلازل حلب.
وتقضي الأصول الأدبية واللياقة الصحافية في هذه الجريدة، ألا نستخدم كلمة «وقاحة»، فيأذن لي الزميل رئيس التحرير: سابقة بسابقة. وقاحة قبيحة ليست أسوأ منها سوى الطلب الأميركي من الرفيق بوتين، السهر على الهدنة حيث أمكن! ربما أيضا حلب إذا تكرمتم أيها الزعيم الإنساني الكبير.
في مثل هذه الكوارث والفواجع أيها السيد أوباما، لا تناشد الدول «الشريك المفوض». تناشد الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتدعو إلى اجتماع طارئ، وليستخدم بوتين الفيتو ومعه الصين، فماذا بقي من سوريا منذ الفيتو الأول؟ ومن بقي من السوريين؟
على الأقل في إمكان السيد أوباما التظاهر بأنه مطلع على ما جرى في سوريا، وأنه يتجرأ ويطلب من قسيسه جون كيري أن يطلب من الحائط الإسمنتي لافروف تخفيف معدل القتل والدمار والرماد وردم الأطفال في حلب من الدقيقة إلى الساعة، أو أن يقنعه بمشاهدة نشرة الأخبار. أما أن يعقدا مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا آخر، فحلوا عنا جميعكم، أنتم و«القلق» التافه الذي تمنون الأيتام به، وأنتم والدعوة السخيفة المريضة إلى التهدئة فوق ركام سوريا، وفوق جثث وجروح مليونين ونصف مليون بشري، مكفنين بالفيتو الروسي و«مبدأ أوباما» المفرغ من أي مبادئ إنسانية، الفارغ من أي شعور بالمسؤولية، المغلف بسيلوفان الألفاظ السقيمة والبائخة.
كفى هذا النوع من الزهور المستعملة والذابلة في جنازة سوريا، وأهل حلب بشر وضحايا مثل أهل اللاذقية وأهل دمشق وأهل مضايا. لا تقسِّموا سوريا منذ الآن إلى مناطق منكوبة وغير منكوبة. سوريا برمتها نكبة القرن، والتبعية الأميركية للجلافة الروسية مسخرة القرن، وتأملات أوباما في كارثة سوريا بلادة القرن.

التعليقات