كتاب 11

01:02 مساءً EET

التطوير في الاستمرارية

جذور الشجرة تبقى كما هي، وتزداد قوة، كلما مضى بها العمر. تلك هي سُنة الخلق والحياة. السُنة الأخرى هي أن الأغصان تُقلّم وتُلقّح على الدوام من أجل العطاء والاستمرار. شجرة الخلق واحدة، وخلاصتها واحدة. تقوى الحياة بالاستمرارية: التعمق في التجذر والتطور في الأغصان.
ما يجري في السعودية ثنائية طبيعية، رغم وتيرتها السريعة وإيقاعاتها المتلاحقة. ما إن أعلنت معالم «الرؤية» للدولة المستحدثة حتى بدأت قرارات التنفيذ. هذه، على الأرجح، المرة الأولى التي يتم فيها التطوير بهذه السرعة، وعلى هذا المدى. فقد اعتادت الدول أن تقسم خططها المستقبلية إلى مراحل خمسية، أو عشرية، على أبعد تقدير، لكننا هنا أمام رؤية قائمة على تطوير مفاهيم الدولة وأساليب الحكومة تطويرًا كليًا، يفضي بدوره إلى إنشاء اقتصاد متنوع المصادر والمداخيل، تماشيًا مع متغيرات الحياة وموجبات النمو.
لقد تضاعف عدد سكان المملكة في العقود الثلاثة الماضية، فيما ظل مصدر الثروة واحدًا، وبقيت دورة الإنتاج على حركتها الأولى، وظل الأداء الإداري بلا تعديل يذكر، رغم التغير الذي طرأ على تكوين المجتمع، وارتفاع نسبة طبقة الشبان والخريجين وذوي الاختصاصات العالية.
وتركز كبرى صحف العالم، في تناولها القرارات الصغيرة، على أن الذي تولى وضع الرؤية وتنفيذها شاب في الثلاثين من العمر، يشكل أبناء جيله الجزء الأكبر من السكان.
واحتلت رؤية محمد بن سلمان، في الأسابيع الأخيرة، الأعمدة الأولى من الصفحات الأولى في صحف العالم الكبرى. وتلك هي، في أي حال، الأنباء السارة الوحيدة التي تخرج من منطقة تكاد تكون اعتادت على أخبار الهدم والعتم والظلم.
من أجل وضع الرؤية، ومن أجل تنفيذها، كان لا بد من الخروج من الروتين والبطء. كما كان لا بد من التطعيم بالعناصر الشابة، بعدما أدى الوزراء والإداريون السابقون في معظمهم أداء مشرقًا ومقتدرًا ومُقدّرًا.
لكن المرحلة تقتضي الاستعانة بطاقات وكفاءات إضافية تتلاءم مع المنطلق الجديد للمفاهيم والقواعد العملية للإدارة. يتم كل ذلك تحت إشراف الرجل الذي أدار أكبر حركة عمرانية في المملكة طوال نصف القرن الماضي: الحكمة والرؤية، ثنائية الاستمرارية والتطور.

التعليقات