آراء حرة

10:35 صباحًا EET

إبراهيم القاضي يكتب: القوى المدنية العاجزة

في غمرة الأحداث،قد تظن بعض التيارات السياسية”المدنية”بجناحيها اليميني واليساري ،أنها امتلكت الشارع،وأصبحت تمثل رقما صعب،يستحيل على النظام أن يواجهه..وما أن تنزل إلى الشارع،وتفاجىء بالواقع المرير،فالمواطن الذي نزلوا وهتفوا من أجله،لكي يحيا حياة كريمة مرفوع الرأس،أولى لهم ظهره،بل وصار يكن لهم العداء..ويراهم جماعة من المسترزقين الخونة،الذين باعوا الوطن للأغراب من أجل حفنة دولارات..
وتبدأ سكاكين الطعن والتوبيخ واللعن والسب ،تنهال على ذلك المواطن الغلبان،دون النظر إلى مايعانيه،أوحتى طريقة تفكيره ..
مشكلة الكثير من هذه التيارات،أنها تري أن الشعب المصري ذو ثقافة واحدة،وهي في الغالب ثقافة وسط البلد..ولا يعلمون لجهل أحيانا،وللكسل في كل الآحايين ،أن مصر بلد متعدد الثقافات،وما قد يكون مقبولا في وسط البلد،ليس بالضرورة يكون مقبولا في أقاليم مصر المختلفة..فثقافة الفلاح ابن الشمال،تختلف عن ثقافة القاهري ,كذلك الصعيدي،والنوبي والسيناوي..

وذلك سر غياب القوى المدنية من وجهة نظري عن الساحة ،وانعدام تأثيرها في المشهد منذ يناير 2011 وإلى الآن،اللهم إلا استخدامهم كديكور ،تجمل به القوى الأخرى نفسها،لتصل إلى الحكم،والغرض منه طبعا ليس الشعب ،بقدر إيصال رسالة إلى من يهمه الأمر في الغرب،أنهم منفتحون على القوى المدنية ..وهذا ماحصل من الإخوان والنظام الحالي ..

مايفرق القوى المدنية،عن غيرهم من الإخوان،وأنصار الحزب الوطني،أن الأخيرين،بعيدا عن امتلاكهما للمال والإعلام، لديهما من الكوادر ،التي يستطيعان عبرها،مخاطبة كل فئة من فئات الشعب على حدة،من خلال إظهار  الاحترام اللائق لثقافاتهم ..ويستطيعون النفاذ إلى العقول وكسب القلوب،باستخدام كوادرهم التي تعيش بين هؤلاء الناس ..وهذا ما لايحدث من القوى المدنية،التي تكتفي دوما بالشعارات المرفوعة وحلقات التوك شو،وبوستات الفيس بوك ،وبعض جلسات الثرثرة على مقاهي وسط البلد.. وفي الندوات البائسة التي لايحضرها سوى أشخاص يحصون على أصابع اليد الواحدة،كأنهم في عزاء عم بخ.

كلمة أخيرة للقوى المدنية،النزول إلى الشارع،صار واجبا مقدسا،فأنتم تدافعون عن قضية عادلة ،لا تحتاج سوى لمحاميين مهرة،يدافعون عنها ،ويقفون أمام القوى الرجعية والفاشية..تخلوا عن مقاعدكم في برامج التوك شو،فهي لن تضيع.. وانزلوا إلى الناس في شوارع مصر من أقصاها إلى أدناها،واحترموا ثقافاتهم،فهم يعشقون تراب وطنهم مثلكم،ولكن في الحب مذاهب كثيرة.

إبراهيم القاضي
عضو اتحاد كتاب مصر

التعليقات