كتاب 11

01:41 مساءً EET

الجائزتان

قال إرنست همنغواي: «باريس مهرجان متنقل، إذا عشت فيها مرة، تحملها معك أينما ذهبت». دبي مهرجان دائم. كل فترة لها فكرة، وكل فكرة لها مهرجان: من الطيران المدني، الذي أصبحت دبي أنجح معالمه في الجو وفي مرافئه، إلى الصحافة التي يُطلق عليها الآن، الإعلام.
وقد احتفت دبي هذا العام بالصحافة المكتوبة، فيما يقرع لها الآخرون طبول الوداع. وجائزة «رجل العام» أعطيت هذا العام لأكثر الصحافيين تنوعًا ممن حملوها في الماضي: مراسل، ثم كاتب مزود بخبرة المراسلين، ثم رئيس تحرير «المجلة» كعمل أسبوعي، ثم رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، بعد الخبرة كمراسل وكاتب ورئيس تحرير أسبوعي، ومن ثم مديرًا عامًا لـ«العربية»، التي تقدمت معه، مثل «المجلة» و«الشرق الأوسط»، الصفوف المهنية الأولى.
حيثما حل عبد الرحمن الراشد أحدث ملئًا، وحيثما غاب ترك أثرًا. والأثر الأكبر لم يكن مرئيًا لأنه كان مهنيًا صرفًا، يقوم على معرفته ورقيه وتواضعه في إدارة المؤسسات وتقدير العاملين فيها. وأحب أن أشير إلى مثال واحد خلال رئاسته لـ«الشرق الأوسط»، هو أنه رفض نشر أي رسالة قراء تعلّق على مقالته، لمعرفته أن القارئ يهدف إلى نشر رسالته، ولذلك يميل إلى استرضاء صاحب النفوذ. وبعد تركه رئاسة التحرير اكتشفنا من التعليقات أنه الأكثر شعبية واهتمامًا، لا يجاريه إلا مشعل السديري وما يتركه من ابتسامات في الصدور الكئيبة بزمنها.
ليس من السهل انتقاء صاحب الفوز. وإذا كانت تسمية الراشد سهلة ومتوقعة منذ سنوات، يؤخرها غالبًا، تردده. ولكن منح جائزة العمود الصحافي للزميل إبراهيم العريس اختيار شجاع ومحق إلى أبعد مدى. هذه أول مرة تُعطى الجائزة لكاتب ثقافي، أو أدبي، أو فني. ومن الصدف الحسنة، أو المهنية، أن تذهب الجائزتان الأوليان إلى «الشرق الأوسط» و«الحياة»، الأقدم صدورًا في الطبعات العالمية من لندن. ولم يستطع أحد أخذ العاصمة الإعلامية من لندن سوى دبي، التي سوف تنضم «الحياة» قريبًا هي أيضًا، في نقل مقرها الرئيسي إلى المدينة الإعلامية التي تضم أكبر عدد من الدور والمحطات الدولية في العالم.
تبقى الإشارة إلى أن محمد بن راشد الذي تحمل الجوائز اسمه كما يحمل حجم دبي الإعلامي توقيعه، هو قبل كل شيء، قارئ حقيقي ودائم و«ناقد» يومي لإنتاج الصحافة العربية، ولذا، أصبح يبدو جزءًا من المنتدى السنوي، وليس مجرد راعٍ له.

التعليقات