كتاب 11

04:38 مساءً EET

حروب السادة الكتّاب: «صلاح يفحم موسى»

جاء رد صلاح حافظ على موسى صبري حادًا وجارحًا، وآسف للاختصار:
«ولا شك أن الهوان لم يصل بي، ولا بأي مصري، حد انتظار شهادة بمصريته من الأستاذ موسى صبري، ولا من أية جهة في هذه البلاد. والأستاذ موسى صبري ليس إدارة الجوازات والجنسية. وانتماء المصري لوطنه لا تملك أن تنفيه أية سلطة على هذه الأرض، رسمية كانت أو صحافية، شرعية كانت أو بلطجية! لكن ما كتبه موسى صبري يستحق الاهتمام من زاوية أخرى، أخطر من ذلك كله.. واختار الزميل موسى صبري – من باب ولعه الشخصي بي – أن يكون وكيل النيابة! فماذا قال؟ سألني، على طريقة وكلاء النيابة: لماذا أعيد نشر كلام صحيفة أميركية، يسيء إلينا كما تسيء الدعاية السوفياتية؟ والسؤال واضح السذاجة.

إننا نعيد نشره، يا سيدي، لأن فيه إنذارًا صريحًا إلى الشعب المصري ورئيسه، ومن الخبل أن ندع العالم كله يسمع بهذا الإنذار إلا الشعب الموجه إليه الإنذار.
ثم واصل موسى صبري استجوابه، كوكيل للنيابة الصحافية، بسؤال أكثر إثارة، وهو: لماذا لم أعلق على ما يذيعه الإعلام السوفياتي. وهو سؤال لا يقل سذاجة عن سابقه.
لم أعلق، يا سيدي، لأن الموضوع الذي كتبت فيه كان (رأي أميركا)، لا رأي السوفيات. ثم إن ما أختار الكتابة فيه مسألة تخصني، ولا تخصك، فلا أنت ناظر مدرسة تكلف التلاميذ بالكتابة في هذا الموضوع أو ذلك، ولا نحن تلاميذ نصدع بالأوامر، وقد أمتنع عن تناول الموقف السوفياتي من أجل صالح مصر، كما تتناوله أنت من أجل صالح مصر أيضًا.
على أن أهمية ما كتبه موسى صبري ليست في هذه الأسئلة في حد ذاتها.. إنما هي في الإيحاءات التي ترمي إليها.
فالسؤال الأول (لماذا تعيد نشر ما كتب الأميركان؟) يعني أنني متعاطف مع تشهيرهم بمصر، والسؤال الثاني (لماذا لا تهاجم دعاية السوفيات؟) يعني أنني متعاطف مع تشهيرهم أيضًا.
وحصيلة السؤالين أنني رجل أبحث عن التشهير ببلادي حيثما جاء التشهير، وأنني من فرط العمالة لموسكو أصبحت مستعدًا أن أروج لتشهير واشنطن!
ولكي يبلع الناس هذه الصورة غير الصالحة للبلع، فإن الأستاذ موسى لا ينسى أن يتبلها بتوابل تصرف النظر عن فجاجتها، وسلاطات خارج الطبق الرئيسي.
لكننا حتى الآن لم نقل ما هو المهم في مقال موسى صبري: الزواج، والطلاق، وديفيد.
إنه ليس ما كتب في المقال، وإنما الأسلحة التي استخدمت فيه، وهي جديرة بشد الانتباه».
إلى اللقاء..

التعليقات