كتاب 11

03:27 مساءً EET

نرجو من الخارجية الأميركية الكف عن «ما تعتقد»

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر» قال: إن «لغة تصريح ناطق الخارجية الأميركية عن الحكم على علي سلمان أقرب إلى أسلوب بيان منظمة غير حكومية منه إلى اللغة الدبلوماسية الرسمية».
لم نكن وحدنا في البحرين من تستفزه المغالطات والأسلوب المتعالي لهذه الإدارة، فقد استدعت الخارجية المغربية الأربعاء 18 مايو (أيار) السفير الأميركي لدى المغرب بحضور مدير المخابرات الخارجية لتبليغه احتجاجها على ما تضمنه تقرير الخارجية الأميركية بشأن وضع حقوق الإنسان في المغرب، وتم أمام السفير الأميركي دوايت بوش «استعراض ثلاث حالات تؤكد التلاعب الثابت، والأخطاء الفادحة المرتبطة بالوقائع في تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول وضعية حقوق الإنسان» في المغرب. وأضافت الخارجية المغربية أنها تأمل ألا تنكر الخارجية الأميركية هذه الحالات الملموسة، كما أن «المغرب الواثق من تأكيداته، يمتلك أدلة أخرى على حالات أخرى، وهو مستعد لإثبات طابعها الزائف».
أما عن البحرين فكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي قد صرح يوم الثلاثاء (13 مايو) بالقول: «إن الولايات المتحدة الأميركية تشعر بقلق عميق بسبب الحكم الصادر على أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان بالسجن 9 سنوات بتهمة التحريض العلني والكراهية».
وأضاف: «نحن نعتقد أنه لا ينبغي لأحد أن يُحاكَم أو يُسجَن بسبب التعبير أو المشاركة بالتجمُّع السلمي».
وأشار إلى أن «جماعات المعارضة التي تُعبِّر سلميًا وتنتقد الحكومة تساهم في تنمية الدول والمجتمعات نحو التعددية الشاملة للجميع. ونحن لا نعتقد أن الحكم على الشيخ علي سلمان يساعد على تعزيز المصالحة في البحرين».
وسأقف عند (ما تعتقده) الخارجية الأميركية فتدعي أنه وفقًا لمعتقداتها أن المدعو علي سلمان حكم عليه تسع سنوات لأنه مارس (ما تعتقد) الخارجية الأميركية أنه حق مشروع له ويساهم في التنمية!!
أرجو أن تضيف الخارجية الأميركية لمعلوماتها أن المدعو علي سلمان تمتع بكافة حقوقه في العمل السياسي المشروع، واتخذ مواقفه المعارضة من الحكومة كما يرغب دون مساس لمدة خمسة عشر عامًا، فأسس حزبًا سياسيًا وخاض به الانتخابات وفازت قائمته كلها دون استثناء، وانتخب رئيس كتلته نائبًا أول لرئيس مجلس النواب واستخدمت كتلته النيابية وهو معهم كنائب سابق كافة أدواته الرقابية البرلمانية دون إعاقة، فشكل اللجان واستجوب الوزراء وسألهم وكان له حق رفض أو إجازة الميزانية الحكومية، وشارك حزبه في الانتخابات البلدية والاتحادات النقابية وفاز برئاسة الكثير من المجالس البلدية والاتحادية، بل لدى حزبه صحيفة تميل لتياره وتدافع عن طروحاته، وعقد المؤتمرات المحلية منها والدولية وسير المسيرات والتجمعات وكان له أن يخطر الأمن فقط دون أن ينتظر الترخيص، ووصلنا في بعض السنوات في البحرين التي لا تزيد مساحتها على 800 كم مربع إلى مسيرتين إلى ثلاث يوميًا!! بل كان لحزبه السياسي مخصصات من الموازنة العامة من الدولة وله مقران رئيسيان.
تمتع المدعو علي سلمان بجميع تلك الحقوق السياسية لمدة خمسة عشر عامًا، أكرر خمسة عشر عامًا، كانت فيها البحرين سابقة لجميع دول المنطقة، إلى أن جاءت سنة 2011 وامتدت نيران العنف إلى جميع مناطق البحرين فقتل 19 رجل أمن تفجيرًا وحرقًا وقتلاً بالرصاص، وأصيب أكثر من 3000 منهم، فوقف علي سلمان على منصة تحت مظلة هذه الأعمال الإجرامية الإرهابية وفي هذا السياق الزمني والظرفي فقال (نحن باقون هنا حتى يسقط النظام)، وذلك ثابت صوتًا وصورة ونحن (لا نعتقد) أن ذلك يعد حتى وفقًا لمفهومكم أو حتى معتقداتكم «عملاً سياسيًا» مشروعًا واحترافيًا، ولم يكن ذلك اعتراضًا على (حكومة) كما (تعتقد) الخارجية الأميركية بل كان انقلابًا على دستور للدولة أقسم هو على الحفاظ عليه حين كان نائبًا وتعد محاولة تغييره بالقوة خيانة حتى وفقًا (لمعتقداتكم) الديمقراطية، إذ هدد باستخدام القوة في أكثر من موقع وأكثر من مرة، وقال: نحن لم نستخدم إلا جزءًا من (قوتنا)، وقال: إنه (عرض عليه عسكرة البحرين) فإن لم يكن ذلك تهديدًا فماذا يكون؟ ومجد الإرهابيين وأعمالهم وسماهم الأبطال ومن مات منهم في صدامات مع رجال الأمن سماهم «الشهداء» وأبّنهم وأقام لهم العزاء، ووصف من حمل شرف الجنسية البحرينية بالمرتزقة، وذكّر المصريين الذين حملوا شرف الجنسية البحرينية بالتوابيت التي حملتهم من العراق في تهديد واضح وصريح لمن يسميهم المرتزقة، فعن أي (معارضة) تتحدث وزارة الخارجية الأميركية وعن أي (مساهمة) في التنمية تتكلم وخسائر البحرين من جراء الأعمال الإرهابية التي مرت بها فاقت ملياري دولار في سنة واحدة فقط من 2011 إلى 2012؟
فرجاء احتفظوا (بما تعتقدون) لأنفسكم ألم يكفكم ما دمرتموه في أوطاننا؟!

التعليقات