كتاب 11

03:01 مساءً EET

شبه الجزيرة والهكسوس وفرعون

عودة إلى الآراء المثيرة للجدل التي نشرها الدكتور مصطفى وزيري – مدير عام آثار الأقصر – في الإعلام ولم ينشرها في بحث علمي.. في البداية يؤكد الدكتور وزيري أن اسم فرعون مشتق من اسم البلدة العربية «فاران»! ثم يعود مرة أخرى برأي آخر ويقول إن فرعون هو اسم قبيلة «فرعا» الموجودة بوادي عسير في غرب شبه الجزيرة العربية! وكما هو واضح لا يوجد منهج علمي سليم سواء في البحث أو الاستدلال؛ وإنما الاعتماد على التشابه في الأحرف وفى الكلمات هو المبدأ؛ وهذا هو الخطأ الفادح الذي أوقع الباحث نفسه فيه.
لا يوجد دليل أثري واحد يؤيد ما ذهب إليه وزيري الذي اعتمد على التوراة في تأييد كثير من آرائه؛ في حين أنه لا يمكن لأي باحث الاستناد إلى ما ورد في التوراة لدعم نظريات بحثية. ونعرف أن الاتصال بين مصر وشبه الجزيرة العربية يعود إلى أقدم العصور. وهناك من العلماء والباحثين من أرجع هذا الاتصال إلى عصر ما قبل التاريخ؛ أو نقادة الأولى. وهناك دلائل على وجود اتصال تجاري بين مصر وشبه الجزيرة العربية التي يبدو أنها كانت محطة وصول بضائع آسيا ومن ضمنها بضائع بلاد النهرين؛ ووجود نقوش فرعونية بواحة تيماء لبعثات تجارية من عصر الملك رمسيس الثالث تؤكد تلك الصلات. وليس هناك من قريب أو بعيد ما يشير إلى انتقال قبيلة من شبه الجزيرة إلى مصر ليحكم أحد أبنائها جزءًا من البلاد تحت اسم فرعون!
ومن الكلام المرسل أيضًا الحديث عن أصل سيدنا موسى عليه السلام والربط بين «قاهت بن لاوى – الأخ الحادي عشر ليوسف عليه السلام» وموسى بن عمران. ونعرف أن بني إسرائيل دخلوا مصر مع قدوم الهكسوس إليها؛ وقد يكون ذلك هو العصر الذي عاش فيه يوسف عليه السلام في أعقاب الدولة الوسطى المصرية. أما أن يكون خروج بني إسرائيل من مصر في نهاية عصر الهكسوس فهذا هو الخيال بعينه. ولا يمكن لأي قبيلة مهما أوتيت من قوة أن تدخل مصر وتسيطر على الدولة المصرية في فترة وجيزة! ولم يثبت بأي دليل وجود قبائل من شبه الجزيرة العربية بين الهكسوس؛ والثابت أنها كانت هجرات متفرقة لأجناس هندو – آرية.
السؤال الذي لم يطرحه وزيري هو إذا كان الهكسوس وفرعون من شبه الجزيرة العربية؛ فلماذا لم نجد لهم آثارًا مثل التي وجدناها في مصر، سواء قبل أن يهاجروا أو بعد أن طردوا من مصر؟ والإجابة الوحيدة عن هذا السؤال هي أنه لا صلة لقبائل شبه الجزيرة بالهكسوس؛ أو بفرعون موسى.
ويشير وزيري إلى أن اليهود هم الذين نشروا كلمة فرعون، لكي يتهموا المصريين باتهامات باطلة؛ ويمارسوا الابتزاز التاريخي الذي اعتادوا عليه. وهنا يجب أن أذكر أن فرعون ما هو سوى واحد من مئات الملوك الذين حكموا مصر وشهد لهم التاريخ بأنهم كانوا يحكمون بالحق والعدل. وكان الخير في غالبيتهم، وإلا ما قامت الحضارة المصرية القديمة؛ فلم نعرف على مر التاريخ أن الظلم والطغيان بنى حضارة!

التعليقات