كتاب 11

12:47 صباحًا EET

يأس الرجال

تمر على الرجال مرحلة عمرية يطرأ فيها على تصرفاتهم بعض التغييرات والأعراض البدنية والوظيفية والنفسية فيلجأ بعضهم إلى المبالغة في الاهتمام بملبسه وهندامه وشعره واختياره للألوان الزاهية اللافتة للأنظار، ويحاول شد انتباه الجنس الناعم إليه، باستخدام أسلوب هادئ لبق في الحوار لكسب المودة والإعجاب ليشعر بأنه ما زال مرغوباً فيه، لكن سرعان ما يتحول عند عودته إلى مسكنه إلى كائن عصبي تنتابه نوبات من التوتر والغضب والاكتئاب والقلق.

ينتج عن كل هذه الأشياء ما يسمى بالطلاق العاطفي، حيث الملل والفتور وعدم تكيف كل طرف مع رغبات الآخر في هذه السنّ، ما يؤدي إلى الانفصام النفسي والوجداني والفكري، ثم تبدأ مرحلة أخرى يلجأ فيها الأزواج إلى هجر بيوتهم وأسرهم وأعمالهم، ليتفرغوا لعالم الإنترنت، فيقضون فيه أغلب أوقاتهم، وينسجون بخيالاتهم أحلاماً وردية، يحققون فيها ما افتقدوه أو ما يشعرون بأنهم افتقدوه في سنوات عمرهم الضائعة، والتي ربما تصل بهم إلى تجارب عاطفية فاشلة في أغلب الأحيان، يكون من نتائجها زيادة الإحساس بالاكتئاب والعزلة. وعلى الرغم من أن الحديث عن سن اليأس عند المرأة كثيراً ما يثار، والجميع يعلم بداياته وأعراضه، إلا أن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن سن اليأس عند الرجال، لكن بوجه عام فإنَّ سن اليأس عند الرجل والمرأة ما هو إلا اختلاف في الهرمونات، ذلك أنَّ نقص هرمون الإستروجين عند المرأة، وهرمون التيستوستيرون عند الرجل، هو السبب الرئيس في وصول الاثنين إلى ما يعرف بسن اليأس، وهي المرحلة العمريَّة التي تتراجع فيها الخصوبة، وهي ظاهرة طبيعيَّة، وهو اسم على غير مسمى؛ لأنَّها ليست فترة يأس، بل فترة جديدة في الحياة، يمكن استغلالها في العمل والاستمتاع بالهوايات والعلاقات الاجتماعية. وللأسف فإن كلمة سن اليأس كلمة ذكورية تعطي الرجل بوابة أخرى للبحث عن الارتباط بعلاقات جديدة أو الزواج بأخرى .. وقد ترسخ هذا الاعتقاد الخاطئ في المجتمع عبر أجيال متلاحقة.

فعندما تنتقل المرأة من مرحلة سن الخصوبة إلى مرحلة عدم القدرة على الإنجاب، يقال إنها تمر بأزمة منتصف العمر المعروفة بسن اليأس، ولكن شتان ما بين سن اليأس عند النساء وذاك الذي يحدث عند الرجال، فسن اليأس عند المرأة مباغت، ويعلن عن نفسه بشكل واضح وصريح، أما عند الرجال، فالأمر يختلف، فمرحلة سن اليأس عندهم قد تكون غامضة، ولا تتم بالطريقة الواضحة التي تعيشها المرأة بيولوجياً، فالذكور يدخلون هذه المرحلة تدريجياً، ثم إنها لا تشاهد عند الجميع، ولكن إذا صدقنا بعض الدراسات فإن أغلبيتهم يعيشونها، وإن تباينت عوارضها بين رجل وآخر.

التعليقات