كتاب 11

02:38 مساءً EET

هوامش الأسفار ولطائف الأخبار

في هذه الحلقات عن الأسفار، تضاف إلى الروايات السابقة حواشي الرحلات. ليس وصف المدن، بل حكايات الوصول إليها، ولطائف الناس الذين يلتقيهم المرء في السفر، بين بلد وآخر. والمصادفات التي يمر بها، أو تمر به.
في «مدن الصيف» مررنا بالتجارب الأساسية، والتقينا أشخاص الرحلة الأساسيين. وهنا سوف نأنس إلى أناس بلا أسماء، يمرون في حياة كلٍ منا من دون أن ننتبه إلى أن ذكراهم سوف تبقى فينا، وسوف تظل جزءًا من ذكرياتنا.
قد تتكرر في هذه الحلقات رواية وردت الصيف الماضي، أو الذي سبقه، أحيانًا لضعف في الذاكرة، أحيانًا لضرورة السرد. أعتذر عن ضعف الذاكرة. وأحيانًا قد يسقط من الحكاية شيء. لكن الأمانة هي القاعدة. وليس من غاية فيها سوى النص المهني. وقد سُئل إرنست همنغواي ما هي الرسائل في رواياته؟ فقال: «ليس من رسائل على الإطلاق. وعندما تكون لدي رسائل، فإنني أذهب إلى مركز البريد وأبعث بها من هناك».
تحسن الإشارة إلى أن الأسفار المقصودة هنا هي أسفار الماضي، وأيام كنت أمارس الصحافة كما ينبغي، عاملاً وباحثًا ومتنقلاً من طائرة إلى قطار، ومن حوار إلى محادثة. وكل ذلك كان ممتعًا. لم أكتب في موضوع لا أحب تغطيته، ولم ألتق رجلاً لا أحب مقابلته. ربما حدث، أحيانًا، بعض الندم أو بعض الخيبة، كما وقع لي عندما اكتشفت أن ثمة ناحية عصية في طباع الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان. رد على جميع أسئلتي لكنه كان متعاليًا. وكان حذرًا في وضوح من أن أنقل عنه، كصحافي عربي، معركته الانتخابية. وبعد سنوات، ذهبت مع زوجتي لاستئجار شقة أعجبتنا كثيرًا. وقال صاحبها، يزيد من رغبتنا فيها: «تطل مباشرة على دارة جيسكار»، كما يدلِّلهُ الفرنسيون. وكان ذلك السبب الوحيد لعدم استئجارها.
واضح أن العنوان العام للسلسلة، تقليد متعمد لأشهر عناوين كتب الرحلات: «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» لابن بطوطة، وأحد الأسباب أنها تركز على الإخبار أكثر مما على الوصف. ومثله لم يكن في نيتي أن أنشر هذا الجزء من الرحلات، ولذا، لم أدون منها شيئًا إلا ما حفظته الذاكرة، وبالتالي، عدت إلى كتابته بعد سنوات من تاريخه، بعدما ضاع كثير من الزمن وجف كثير من الحبر و«اشتعل الرأس شيبًا».
إلى اللقاء..

التعليقات