كتاب 11

01:20 مساءً EET

تجارة الثقة

عندما انظر لرجال الدين و اتخيلهم هم انفسهم بدون الغطاء الديني ..هل كانو سيصلو للمكانة التي وصلوها دون هذا الغطاء. انظر لنجوم الشو الديني و اسال نفسك كيف وصلو لهذه النجومية و هل كانو سيصلونها بطريق اخر. هل كان تاثير خطيب الجمعة فيك علي المنبر نفسه لو قيل بشخص اخر يرتدي ملبس عادي بمكان عام ؟
حسنا فلنترك مجال الدين الشائك و لناخذ مثلا حياتيا اخر فانت تاخذ نصيحة الطبيب الذي تعرف انه مشهور و تعبت و تكبدت مالا لتصل اليه كشئ مسلم به… في حين لو قابلته دون ان تعرفه بلبس رياضي مثلا و اعطاك نفس النصيحة لذهبت لاخر لتتاكد.
ما الفرق بين الحالتين ..ما الذي يضيفه الغطاء الديني للمستمع ..ما الذي تضيفه اليات الشو الطبية علي المتلقي .. لماذا تظهر اعلانات مساحيق غسيل و منظفات اسنان باناس يرتدون بالطو ابيض كالاطباء.
لماذا ينصح اطباء الاسنان بالمعجون الفلاني و ماهو المعجون الذي لا ينصح به الاطباء:)
السر في كل ما سبق هو تجارة الثقة.

الثقة قوة . فعندما تثق بشخص ما فهو سيدك. انت تضعه في مكانة اعلى منك في السلم الاجتماعي فيتقدم عليك لا لشئ فعله بل لثقتك به. هذا يفسر استخدام ادوات الثقة من الخبثاء ليعلون في المجتمع علي اكتاف السذج.
اول اداة لتجارة الثقة هو الغطاء الديني. انها اقدم حيلة بالتاريخ . و كالعادة الفراعنة هم وراءها فهم كانو الحكام الالهة في الدولة القديمة. وكانت الطريقة المثلي للسيطرة فقد تعترض علي بشر و لكن لن تعترض علي الهة. ثم تطور التحالف بين رجال الحكم و رجال الدين لحاجة كل منهم للاخر بصور متعددة. فالحاكم يريد الغطاء الديني و تاجر الدين يريد ان يعلو في السلم الاجتماعي الي ان حصل الصدام في اوروبا و ظهور عصر النهضة .
لكن لا تزال التحارة رائجة في منطقتنا على كل المستويات. في السياسة يستخدمها الاخوان و السلفيين . في الاعلام يستخدمهم نجوم التوك شو الديني ويكادو ان يضيفو علي انفسهم قدسية ما انزل الله لهم بها من سلطان . في جمعيات التبرعات يجب وجود غطاء ديني لضمان زيادة المال . في امورنا الحياتية العادية. فكلما استخدمت غطاءك الديني كلما راجت تجارتك.
في المقابل رجال السياسة و الاطباء ..يستخدمون ادوات ثقة عدة من كلام و مظهر و كثير من ما اسميه عدة النصب . الهجف منه بيع الوهم بالثقة. و ان وثقت بهم فقد سلمت نفسك لهم.
ما الحل اذا؟ هل نفقد ثقتنا في كل من حولنا ؟
الاجابة لا . الحل الا تضع ثقتك الا في عدد محدود وان تراجعها كل فترة. و هؤلاء يجب ان تراجع توجيهاتهم. فلا يهم من قال الفكرة المهم ماهي الفكرة. ان تقيم الافكار بغض النظر عن مصدرها. فلناخذ مثال واضح اذا قال السيسي فكرة ما .. فقيمها و كان كائن فضائي قالها و تجاهل ان السيسي قالها.
لا تجعل نفسك ضحية تجارة الثقة فقد كادت ان تدمر وطنا.

التعليقات