رياضة

12:21 صباحًا EET

بطلة العالم في الاسكواش: تركوا النجاح وانتقدوا ملابسي!

رغم تحقيقها إنجازاً غير مسبوق، كأصغر لاعبة مصرية تفوز ببطولة العالم للاسكواش، كان هناك من ترك هذا الإنجاز لينتقد فقط ملابسها! نور الشربيني تروي قصتها مع تلك اللعبة، وسر نجاحها فيها، وموقفها من الانتقادات التي تعرضت لها، ورفضها اللعب تحت العلم الأميركي، وسبب تأجيلها الارتباط.

– متى بدأت احتراف لعبة الاسكواش؟
كنت في الخامسة من عمري، حين قلدت شقيقي الأكبر الذي كان يهوى اللعبة، فكنت أحمل المضرب والكرة مثله، وأمارس اللعبة في البيت، إلى أن تأكد أبي من أنني أهوى ممارستها، فشجعني على الانتساب الى أحد النوادي، وحصلت على أول بطولة وأنا في الثامنة من عمري، وحينها شعرت بأنني أصبحت أعشق اللعبة، فكثّفت ساعات التدريب، وعندما بلغت الـ13 سنة اختاروني لتمثيل المنتخب تحت 19 سنة في بطولة العالم، وكنت أصغر لاعبة تشارك في تلك اللعبة، والمفاجأة أنني حصلت على اللقب، ومن بعدها أصبح مستواي يؤهلني للبطولات العالمية التي لم يصل إليها عدد كبير من المصريات اللواتي احترفن اللعبة، وحصلت على ألقاب عدة، ومثّلت مصر في العديد من البطولات الإقليمية والدولية.

– ما تقييمك لبطولة العالم التي أُقيمت في ماليزيا وحصلت فيها على لقب أصغر بطلة في لعبة الاسكواش؟
تلك البطولة لم تكن سهلة على الإطلاق. فمنذ المباراة الأولى التي خضتها، شعرت بأنني أشارك في أصعب بطولة في حياتي، ولم أكن أتخيل أنني قادرة على الفوز باللقب، حتى المباراة الأخيرة التي فزت فيها.

– كيف استعددت لتلك البطولة؟
بدأت الاستعداد للبطولة قبل انطلاقها بما يقرب من ثلاثة أشهر مع مدربي عمرو شبانة، حيث تعمقنا في دراسة خطط وأنماط اللاعبات المفترض مقابلتهن في البطولة، وتمكنت من التركيز على التدريبات، وهو ما ظهر جلياً خلال المباريات.

– هل كان لمدربك الفضل في تحويل خسارتك في المباراة الأخيرة إلى مكسب؟
بكل تأكيد، كان لعمرو مفعول السحر في تلك المباراة، فهو من استمر في تشجيعي حتى في أثناء خسارتي، وكان متيقناً من أنني سأفوز بالمباراة واللقب، واستطاع تغيير خطة اللعب وتحويل الخسارة إلى مكسب وإحراز هدف الفوز النهائي. وفي الجولة الثالثة، كانت كلماته تشجيعية وأنني أستطيع الحصول على اللقب، وإمكاناتي تفوق إمكانات اللاعبة المنافسة، مما عزز معنوياتي وأشعرني بالفخر، وانطلقت في الجولة الأخيرة، وكأنها المرة الأولى التي ألعب فيها الاسكواش في حياتي.

– ممن كانت أول مكالمة وصلتك بعد فوزك باللقب؟
كانت من وزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبدالعزيز، الذي كان في غاية الفرح والسعادة وهو يهنئني، وقال لي: «يا نور أنت حققت أفضل إنجاز في تاريخ الرياضة المصرية النسائية»، فهو كان أول من دعمني في تلك اللعبة، وهو من أكثر الشخصيات الرياضية التي تشجع لاعبي الاسكواش، وتحضهم على بذل الجهود الحثيثة من أجل التأكيد أن هذه اللعبة مصرية، كما واجه صعوبات جمة من أجلي، وسهّل إجراءات سفري إلى ماليزيا برفقة عائلتي.

– ما شعورك بعدما أصبحت أول مصرية تهزم أسطورة الاسكواش الماليزية نيكول ديفيد؟
لم أهزم نيكول مرة واحدة بل هزمتها أربع مرات، مما يجعلني أفتخر دائماً بنفسي ومستواي. فنيكول وبحق هي أسطورة من أساطير لعبة الاسكواش، وأرى أن المرة الأولى التي هزمتها فيها تعد أهم مباراة في حياتي، خاصة أن تلك المواجهة كانت في ماليزيا، أي على أرض وطنها ووسط جمهورها، وكانت ضمن إحدى بطولات العالم. ورغم فوزي عليها، ما زلت أرى أن نيكول هي أفضل من مارس لعبة الاسكواش.

– هل أحزنك هجوم البعض عليك بسبب ملابسك التي كنت تمارسين بها مباريات البطولة؟
لا أنكر أنني تضايقت في البداية من ذلك الأمر، خاصة أن البعض ترك الإنجاز الذي حققته واكتفى بالتعليق على ملابسي، لكن بعد طول تفكير وجدت أن الأمر طبيعي، فالناس لن يتفقوا عليَّ جميعاً، فمنهم من سيؤيدني ويفرح لنجاحي، ومنهم من سيعارضني وينتظر فشلي، وثمة من لا يعنيه أمري بالمطلق.

– هل تابعت الفرحة التي عاشها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي عقب فوزك ببطولة العالم؟
لم أتابع تلك المواقع بعد الفوز، نظراً الى انشغالي في إنهاء البطولة والعودة الى مصر، لكن أسرتي وأصدقائي أبلغوني بما حدث على تلك المواقع، ورأيت السعادة على وجوه كل أصدقائي وجمهوري، وأعتقد أن ما حدث في ذلك اليوم قد شجّعني على تلقي التدريبات خلال الفترة المقبلة لكي أحافظ على ما وصلت إليه من نجاح، وربما يأتي يوم تكون فيه لعبة الاسكواش ضمن الجدول الأولمبي، وحينها نضمن لمصر ميدالية أولمبية في تلك اللعبة.

– هل يتم دعم لعبة الاسكواش مادياً في مصر مقارنة بحجم الانتصارات التي تحققونها؟
بالتأكيد لا، لكن هناك ما هو أهم من الدعم المادي، وهو الدعم المعنوي، حيث إن ميزانية الاتحاد المصري للعبة لا تكفي كل الأبطال الحاليين، ونأمل أن يتم توفير الموارد المالية اللازمة والدعم الإعلامي المحترم لهؤلاء الأبطال، فمثلاً المدرب العام للمنتخب عمرو شبانة لا يتواجد بصفة دائمة مع المنتخب في مصر، فهو يعيش في كندا ويأتي فقط في موعد البطولات، وذلك لعدم توافر الموارد المالية التي تتيح له التنقل بين المعسكرات التي ينظمها.

– هاجر عدد كبير من الرياضيين المصريين بسبب قلة الموارد وغياب الدعم، فهل فكرت من قبل في الرحيل أو تلقف جنسية أخرى؟
خلال فترة دراستي في الولايات المتحدة الأميركية، عُرض عليَّ تجنيسي وأن ألعب تحت العلم الأميركي، لكنني رفضت العرض رفضاً قاطعاً، لأنني أحب بلدي مصر وأعشق الإسكندرية، ولا أتخيل أن يأتي يوم أمارس فيه لعبة الاسكواش تحت علم أي دولة أخرى.

– كيف استطعت التوفيق بين دراستك الإعلام وممارسة الرياضة؟
الفضل في ذلك يعود إلى أسرتي التي كانت تشجعني على ممارسة الرياضة الى جانب متابعتي الدراسة، ولم يضغطوا عليَّ أبداً لترك اللعبة، فرغم أنني واجهت في بادئ الأمر صعوبة في التوفيق بين المجالين، إلا أن أسرتي كانت تساعدني، لدرجة أن هناك أعواماً كنت أدرس خلالها وأخوض 15 بطولة محلية وقارية وعالمية، لكنني صممت على استكمال المسيرة، وتفوقت في دراستي الجامعية.

– ألم يحن الوقت للتفكير في الزواج والارتباط؟
لا أفكر إلا في استكمال نجاحي في ممارسة لعبة الاسكواش، والحفاظ على ما وصلت إليه كأصغر بطلة في العالم، وفكرة الزواج والارتباط لا بد من أن تتحقق يوماً ما، لكنها لا تشغلني حالياً.

التعليقات