كتاب 11

02:55 مساءً EET

الخطأ الذي ارتكبه «داعش» قد يكون كارثيًا

تهيئ حالة الاشمئزاز التي تسود العالم، إثر الهجمات الإرهابية التي وقعت الأسبوع الماضي، في 4 دول إسلامية، فرصة جيدة للولايات المتحدة وحلفائها من أجل بناء قيادة موحدة ضد «داعش»، وغيرها من الجماعات المتطرفة. غير أنه في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتوسيع التحالف لمكافحة الإرهاب، ينبغي عليها التحلي بالحذر حيال الشراكة مع روسيا، ما لم تبتعد موسكو عن النظام السوري.
ومن شأن تلك الهجمات الوحشية في تركيا وبنغلاديش والعراق والمملكة العربية السعودية، أن تقنع الدول الإسلامية والغرب بأنهم يواجهون عدوًا مشتركًا يتمثل في تلك الجماعات المتطرفة مثل «داعش». وما هم بحاجة إليه الآن هو تشكيل بنية قيادة وتحكم مشترك، مثل التي شكلتها الولايات المتحدة وبريطانيا في ديسمبر (كانون الأول) عام 1941، عقب صدمة «بيرل هاربور» الشهيرة. ولم يكن دمج الموارد العسكرية والاستخباراتية بالأمر الهين، حتى بالنسبة للشركاء طويلي الأمد في واشنطن ولندن. غير أن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل عرف أنه بمجرد انضمام الولايات المتحدة إلى المعركة بشكل كامل، سيكون النصر أكيدا للحلفاء في نهاية المطاف.
ومن الممكن استلهام مصدر ثقة مماثل، وتأسيس بنية قيادية تدمج موارد الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا والعراق والسعودية وإندونيسيا وباكستان، وكثير من الدول الأخرى، التي كانت مستهدفة من قِبل إرهابيي «داعش».
واللافت للنظر أن عدم تبني «داعش» بعض تلك الهجمات، حتى وإن كان ينظر إليه على نطاق واسع بأنه الجاني المحتمل، أدى إلى أنها لم تجد صدى ولم تلق شعبية في صفوف المسلمين، وأن الجماعات الإسلامية الأخرى تدين العنف وخاصة تفجير المدينة المنورة.
وشهدت السعودية نداء صحوة مماثلا في السنوات التالية لأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما شنت عمليات مشتركة ضد تنظيم القاعدة بقيادة المملكة ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. ومن شأن الهجمات التي وقعت يوم الاثنين الماضي في المدينة المنورة وجدة والقطيف، أن تعمق هذا التعاون، وتجذب الشركاء العرب الآخرين، مثل الأردن ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة. والفرصة مهيأة للولايات المتحدة كي تضغط على زر «إعادة التشغيل» مع تركيا أيضًا. وقد أيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القضية، وأدان تنظيم داعش، لكنه فشل في غلق الحدود مع سوريا، بسبب غضبه لمساندة الولايات المتحدة المقاتلين الأكراد السوريين. وإذ يرى الآن المتشددين يطبقون على حنجرته، فعليه أن يوثق الروابط العسكرية والاستخبارية مع واشنطن. وينبغي عليه أيضًا إعادة فتح المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، حتى لا يخوض حربًا على جبهتين ضد الإرهاب.
ماذا عن سوريا؟ هل يتعين على موسكو وواشنطن توحيد القوى ضد الإرهاب؟ على أحد المستويات، تكون الإجابة بالطبع هي نعم، فالمقاتلون الأجانب يتدفقون من روسيا ومن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، من أجل الانخراط في صفوف «داعش». واللافت أنه من بين كل 3 مقاتلين في إسطنبول، يوجد اثنان منهم روسيان. وبالتالي، فإن التعاون المشترك بين الدولتين سيكون مفيدًا للغاية، طالما أنه لن يغض الطرف عن أو يعزز أي تصرف روسي سيئ.
وتعد سوريا حالة اختبار، فقد ظلت روسيا، طيلة الأشهر الماضية، تطالب الولايات المتحدة بمشاركة معلومات الاستهداف عن مواقع «داعش» و«جبهة النصرة» في سوريا، لكي تتمكن القوات الروسية من مهاجمة المتشددين، وتجنب ضرب الجماعات التي تعمل مع الولايات المتحدة، من الناحية النظرية.
وتبحث الولايات المتحدة في الوقت الراهن عما إذا كانت ستصدق على تلك الشراكة الروسية الأميركية، وتشارك روسيا المعلومات الاستخباراتية. غير أن الجيش الأميركي يساوره الشعور بالحذر وهو يتابع السلوك الروسي العدواني في أوروبا. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية ممن يدعمون التعاون بين الدولتين، إن التعاون يجب أن يتم بشرط أنه إذا ما استمرت قوات النظام السوري في قصف جماعات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، فستقوم الأخيرة بالتصدي للهجمات وإسقاط الطائرات المهاجمة من الجو.
وتستطيع روسيا الانضمام إلى التحالف، حال قبولها بمثل ذلك القيد الحقيقي على بشار الأسد. ولكن إذا ما استمرت في تقديم دعمها المطلق لبشار الأسد، فإن روسيا سوف تشعل غضب المتشددين، ناهيك عن تعقيد الجهود الأميركية لبناء قيادة موحدة أوسع نطاقًا.
وربما ارتكب الإرهابيون الذين شنوا الهجمات على إسطنبول، ودكا، وبغداد، والمدينة المنورة، خطأ كارثيا. وقد لا تبدو الأمور على ذلك النحو، بعد فيروس «داعش» المتفشي بعنف. والهدف الحقيقي للمتطرفين كان زرع إسفين الفرقة والانقسام بين المسلمين والغرب.
وإذا تقدمت الولايات المتحدة في الوقت الراهن بنموذج قوي للقيادة، فيمكنها رأب ذلك الصدع، والمساعدة في تنظيم التحالف العسكري والاستخباري في مواجهة هذا التهديد المشترك.

التعليقات