آراء حرة

05:47 مساءً EET

سعاد أيوب تكتب: النوبة ورقة وصل مع افريقيا ومزقها النظام والغباء السياسي

مشكلة مصر مع اثيوبيا  ليست حديثة العهد ورد الفعل طبيعى بانشاء سد النهضة وحرمان مصر من مياه النيل ، مشكلة مصر مع افريقيا هى مشكلة عنجهية وغرور  ، طريقة تعاملنا مع افريقيا تؤكده ذلك منذ اكثر من ٤٠ عاما عندما علم السادات بشروع اثيوبيا فى بناء سد النهضة قام بضربه بالصواريخ ثم نفي ذلك   وبدلا من يتجه الى اثيوبيا ودول حوض النيل واقامة علاقات قوية معها سواء اقتصادية او عسكرية مثلما فعلت اسرائيل اليوم  تصرف بعداءتجاههم .ثم جاء من بعده مبارك ليعلن ويظهر عداؤه الاشد لاثيوبيا بعد حادث تعرضه للاغتيال فى اديس ابابا وقرر عقابهم ، فى الحقيقة كل هذا كان له التأثير السلبى ورد الفعل الطبيعي من الانتقام، وكان اشد انواع الانتقام هو حرمان مصر من مورد الحياة الوحيد وملهم الشعراء والمطربين الذين تغنوا بجماله وحيويته وفورانه فى اغلب الاحيان ، اما عن اسرائيل وعلاقتها بافريقيا واثيوبيا خاصة ليست وليدة اللحظة او الموقف وانما هى تعمل منذ سنوات طويلة ساهمت فى الاول فى مشروعات فى جنوب السودان وساعدت على انفصالها بعد موافقة المجتمع الدولى كله على هذه المهزلة ثم اتجهت جنوبا الى اثيوبيا ودرست احتياجاتها وساهمت فى اقامة مشروعات ووعدت واوفت عكس طبيعتها المعهودة ( ماهى المصالح بتحكم ساعات ) دعمتها اقتصاديا ، وطوال هذه  الفترة مصر حقيقة وقفت موقف المتخاذل الضعيف بعد ان باعها الرئيس الذى جاء على غفله من المصريين ممثل جماعة الارهاب اللا مسلمين وقبض الثمن ( ثمن بيع والتنازل عن حق مصر فى مياه النيل وموافقته على بناء سد النهضة ) ثم اجتماعه مع القوي العار لبحث ازمة السد والافكار اللوذعية التى وصلت صداها الى اثيوبيا وعرفوا حجم نظرتنا المتدنية لهم ،وماكان من اسرائيل وقتها التى كانت تتابع گل صغيرة وكبيرة تحدث فى مصر من استغلالها للموقف كله ،ادركت هى بما كان من المفروض على مصر  ان تقوم به ، فى الحقيقة كان فى ايدى مصر ورقة ربما كانت من الممكن ان تكون رابحه، وهى النوبة فبدلا من الترويج كل فترة عن مؤمرات خارجيه عن انفصالها كانت من الممكن ان تكون نقطة وصل بين مصر وافريقيا وخاصة ان هناك امتداد للغة النوبية والثقافات المتقاربة جدا وربما احيانا البشرة لكى نثبت لهم اننا افارقة مثلهم تماما وتربطنا ثقافات قريية منهم
وكانت النتيجة للاسف كشف المسئولون جميعهم فى مصر عن غباء سياسي وفشل منقطع النظير سواء داخليا او خارجيا ، وكانت النتيجة اننا وقفنا نتابع جولات نتنياهو لمدة ٦ ايام فى افريقيا والاتفاقيات التي عقدها مع اثيوبيا والمشروعات التى ستبدأ فى تنفيذها ، ثم جرينا نحو اسرائيل نلهث ونستعطف ونستدر عطف من تسببت فى الازمة واشعلتها للتوسط مع اثيوبيا لحل ازمة مياه النيل ( اصل الحداية بترمي كتاكيت ) ( كما اكدت الصحف الاثيوبية بعد زيارة سامح شكري الى اسرائيل )
والحقيقة التى باتت مؤكده هى حرمان مصر من المياه وتعطيشها واحتمال تحقق نبوءة محمد البسيوني السفير المصري الاسبق الى اسرائيل فى ندوة له عام ٢٠٠٤ تقريبا بنشوب حرب مياه فى عام ٢٠١٧ وكنا بالطبع نستبعدها ولم يخطر ببالنا فعلا ان الحرب باتت وشيكة وتدق اجراس انذارها .
الخلاصة اننا رفعنا راية الاستسلام واصبحنا ننتظر ماستفعله بنا الايام والليالي واسرائيل واثيوبيا

التعليقات