كتاب 11

02:40 مساءً EET

حان وقت دفع فاتورة إيواء الإرهاب

ما أسهل أن تصنف أوروبا أو أميركا أي طالب للجوء السياسي أو أي هارب من العدالة من أي دولة عربية بأنه (معارض) أو (ناشط).
فدوائر الهجرة ومعها الإعلام الأوروبي والأميركي صنعوا من «الدمى» أبطالاً شعبية عربية، فهل سيعجزون أن يجعلوا من «البلطجية» معارضين سياسيين؟ أو يجعلوا متهمين بجرائم غسل أموال رجالاً (محترمين)؟ هكذا غردت سامنثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على حسابها في «تويتر»، واصفة أحد الأشخاص المتهمين في البحرين بعمليات غسل أموال وتحويلات مالية لمطلوبين للعدالة بأنه «رجل دين محترم» لا يجوز لمملكة البحرين محاكمته!
هذا الاستخفاف «بالأمن العربي» تدفع ثمنه أوروبا الآن، بعد توالي ارتكاب عدد من طالبي اللجوء السياسي لجرائم إرهابية على الأراضي الأوروبية، وهي التي آوتهم باعتبارهم «معارضين» أو «ناشطين» سياسيين هاربين من «القمع العربي» (!)، ثم تركتهم يعيثون في أمن الدول العربية فسادًا دون رادع وهم على أراضيها.
وقبل أن أعود إلى الحديث عن «المحترم»، وفقًا لتوصيف سامنثا باور، أشير إلى أحكام بالإدانة صدرت مؤخرًا على جرائم إرهابية وأخلاقية ارتكبها في بريطانيا بحرينيان (أسقطت عنهما الجنسية) من طالبي اللجوء السياسي منحتهما بريطانيا حق اللجوء باعتبارهما «معارضين» يستحقان الدعم والتعاطف رغم أنه قد صدرت بحقهما أحكام في البحرين لجرائم أخلاقية وجرائم إرهابية.
في بريطانيا تمّت صناعة «البطولة» الشعبية لهما، وملأت صورهما الصحف مع نواب برلمانيين، بل مع رئيس حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن، حتى اكتشفت بريطانيا مؤخرًا صحة الادعاءات البحرينية حين كررا جرائمهما على أرضها.
فالأول عبد الرؤوف الشايب عثر في كومبيوتره على أفلام وصور لممارسة الجنس بين البشر والحيوانات والأطفال أثناء التحقيق معه في قضية اتصال بجماعات إرهابية وحيازة مواد خطرة، هذا الشخص كان قد حكم عليه بالسجن سنة مع النفاذ في البحرين بقضية تحريض زوجته على ممارسة الدعارة والتكسب منها في مايو (أيار) 2006، ثم أدين في 2014 بقضايا إرهابية ومنحته بريطانيا حق اللجوء السياسي.
وفي بريطانيا أصدر القاضي مارتن زيدمان في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 حكمًا بالسجن عليه لمدة 5 سنوات، وذلك بعد أن أدانته هيئة المحلفين بمحكمة التاج بمنطقة سنايربروك في العاصمة البريطانية (لندن) بتهم تتعلق بـ«الإرهاب».
وكانت شرطة العاصمة البريطانية (اسكوتلانديارد) قد داهمت منزل الشايب في 30 أبريل (نيسان) 2015، ووجدت بطاقة ذاكرة إلكترونية (SD 16GB) مُحمَّلة بملفات عسكرية احتوت على «قنابل»، و«صواريخ»، جنبًا إلى جنب مع أوراق لامتحانات مخصصة لتدريب أشخاص على القتال، كما وجدت الشرطة صور الشايب في زي عسكري، مع عرض «باور بوينت» لتعليمات حول تجميع واستخدام سلاح قنص من نوع «دراغونوف» حين عثر على الصور والأفلام الإباحية الشاذة. للعلم «الشايب» مسؤول قيادة تنظيم، وهو في بريطانيا ارتكب جرائم في البحرين راح ضحيتها عدد من رجال الأمن.
الثاني قاسم الهاشم ادعى أنه تعرض للاغتصاب من أجهزة الأمن البحرينية، وطلب اللجوء السياسي في بريطانيا، وقبض عليه الأسبوع الماضي في لندن، وأدين باغتصاب بناته القصر، وحكم عليه بالسجن 12 عامًا بعد أن مثل أمام محكمة هارو في لندن يوم الأربعاء الماضي أمام القاضي جون أندرسون، وفق الدعاوى التي قادها المدعي العام ويليام سوندرز تحت قضايا رقم (تي 20160219)، والتفاصيل تقشعر لها الأبدان، فتمت إدانته بالتهم التي وجهت إليه ما بين 4 قضايا «هتك عرض»، و7 تهم تتعلق بالاعتداء الجنسي على أطفال، لم تتجاوز أعمارهن حين وقع الاعتداء 13 عامًا، و3 قضايا أدين بها كاعتداء جنسي كامل، ليتم نقله إلى سجن «ورم وود» غرب لندن لقضاء العقوبة.
وسواء آوت بريطانيا هذين الشخصين بدوافع إنسانية كما ادعت، أو آوتهما لأغراض سياسية وتركتهما لسنوات يديران العمليات الإرهابية في البحرين وصمت آذانها عن المطالب البحرينية، فإن سجونها الآن تؤوي هؤلاء ويدفع المواطن البريطاني من جيبه قيمة الضرائب التي تصرف على تكاليف حبسهما لسنوات مقبلة! مما دعا النائب المحافظ في مجلس العموم البريطاني بوب ستيوارت يصرح لصحيفة «الديلي ميل» يوم الأربعاء «إنه لا ينبغي إطلاقًا على المملكة المتحدة أن تكون ملاذًا للإرهابيين ومنتهكي حقوق الأطفال، سواء من البحرين أو من غيرها، وممن يتخفون تحت أقنعة نشطاء حقوق الإنسان»، متعهدًا بإثارة هذا الأمر مع الجهات المختصة في الحكومة البريطانية.
نعود إلى الأخت سامنثا باور لننبهها إلى أن من تدعوه بـ«المحترم» يحاكم في البحرين بعد أن ثبت لدى النيابة بالوثائق والمستندات أنه ارتكب جريمتي جمع الأموال بغير ترخيص، وغسلها بإجراء عمليات لإخفاء مصدرها ولإضفاء المشروعية عليها على خلاف الحقيقة، وقام بشراء عقارات بتلك الأموال وتسجيلها باسمه متحايلاً على إجراءات التسجيل باعتراف البائع والمشتري «الوكيل»، وقام بتحويل بعض من تلك الأموال إلى الخارج وذلك عبر طرق مختلفة، وأن تلك الأموال وصلت إلى أشخاص محكوم عليهم لارتكابهم جرائم إرهابية وموجودين بإيران، تلك هي «بعض» التهم الواردة في لائحة الاتهام. فإن أرادت بريطانيا أو الولايات المتحدة منح المزيد من «المحترمين» حق اللجوء السياسي فهي على الرحب والسعة.

التعليقات