كتاب 11

12:07 مساءً EET

عن لحظة الكشف المذهل!

تعددت الروايات عن لحظة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون – أعظم كشف أثري في العالم. وتقول أصدق الروايات إن هيوارد كارتر – المكتشف الإنجليزي – وصل إلى موقع الحفائر بوادي الملوك في الصباح الباكر من يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان الجو صحوًا منعشًا، وقد حفر الساقي الصغير حسين عبد الرسول حفرة أبقى فيها جرات الماء، وجلس فوق درجة منحوتة في الصخر، وبمجرد أن نظف العمال بعض الرمال، وجدوا أنها بداية سلالم. أمر كارتر رجاله بإزاحة المزيد من الرمال فعثروا على منحدر مكون من 15 درجة سلم؛ وبعدها اشتغل كل الرجال والأولاد النهار كله وعند المساء وجدوا أن السلالم تؤدي إلى مدخل مسدود بأحجار وملاط، وكان سطح الحائط كله مختومًا بختم الجبانة الملكية، وهو حيوان ابن أوى والتسعة أسرى. في البداية اعتقد كارتر أن المقبرة أو الخبيئة لم يدخلها أحد، ولكن لاحظ بعدها منطقة في الركن العلوي من الجدار قد أعيد غلقها وختمها، وهذا يشير إلى أن المقبرة تم دخولها من قبل، ولكن تم إعادة تأمينها منذ القدم، فقد تكون غير سليمة تمامًا ولكن ما زالت تحتوي على متاع كثير.
أرسل كارتر تليغرافًا إلى اللورد كارنارفون ممول الحفائر قائلاً: «أخيرًا توصلنا إلى اكتشاف عظيم في الوادي، مقبرة رائعة بأختام سليمة مكتشفة ومنتظرة وصولك، تهانينا!». في 23 نوفمبر جاء على الفور اللورد كارنارفون، وابنته السيدة إيفيلين هيربرت؛ كان كارتر ومحافظ المدينة في استقبالهما عند محطة القطار. وفي 25 نوفمبر وقبل يوم واحد من الكشف العظيم بدأ العمال في إزالة ملاط الكتل الحجرية للمقبرة، وخلفها وجدوا ممرًا منحوتًا في الصخر يبلغ طوله نحو 7.6م وكان مملوءًا بالأتربة وكسرات الدبش، ويؤدي إلى مدخل آخر مغطى أيضًا بالملاط، ويحمل ثانية أختام الجبانة، ومرة أخرى حاملاً دليلاً على أن المقبرة تم فتحها، وأُعيد غلقها.
عند الساعة الرابعة عصرًا في 24 نوفمبر صنع كارتر فجوة في المدخل الثاني المغلق، ونظر بداخلها، وإلى جواره يقف كارنارفون نافد الصبر. أوقد كارتر شمعة وحدق داخل الفتحة، فسأله كارنارفون «ماذا ترى؟» وكان رد كارتر: «أشياء رائعة».
يصف كارتر تلك اللحظات الرائعة قائلاً: «في البداية لم أستطع أن أرى شيئًا، وتسبب الهواء الساخن الهارب من الحجرة في أن يومض ويخبو لهب الشمعة، ولكن تدريجيًا عندما اعتادت عيناي الضوء ظهر من الضباب بعض تفاصيل الحجرة: حيوانات غريبة، تماثيل من الذهب، ويلمع في كل مكان وميض الذهب» وكتب كارتر: «كانت أكثر التجارب روعة تلك التي عشتها، ولا يستطيع واحد مثلي أبدًا أن يأمل أن يراها ثانية».
في 29 نوفمبر عام 1922م كان الافتتاح الرسمي للمقبرة، وخلال العشر سنين التالية تم تخزين مكتشفات المقبرة – 4500 قطعة فنية – وهو أكثر مما توقع أو أمل أي شخص في أربع حجرات صغيرة. اشترك فريق خبير من الأثرين العظماء في الكشف وترميم وتوثيق كل أثر بالمقبرة، وهم والتر ماس مساعدًا لكارتر؛ ألفريد لوكاس ككيميائي ومرمم في هيئة الآثار؛ هاري بورتون كرئيس لفريق المصورين؛ السير الآن غاردنر أستاذ اللغة المصرية القديمة، وأيضًا عمل مع كارتر الأثري هنري جيمس برستد الذي أصبح أول مدير لبيت شيكاغو بالأقصر وساعد في نقل الآثار من المقبرة.

التعليقات