آراء حرة

07:33 مساءً EET

إبراهيم القاضي يكتب: “في ذكرى اليوم المشئوم”

تخيل معي أن مبارك، رفض يوم 11 فبراير 2011 التنحي، وطلب من مؤيديه، الاعتصام في ميدان مصطفي محمود، وأعلن متحديا أنه متمسك بالشرعية رغم وجود الملايين في الشارع..لدي يقين أن وقتئذ كان سيطلب الإخوان من المجلس العسكري ،أن يسحق عظام هذه الجماهير المؤيدة لمبارك، لأنهم جماعة من الفسدة المجرمين، الذين يقفون ضد إرادة جموع الأمة، التي أعلنت بوضوح رغبتها في رحيل مبارك،وسوف ينبري ساعتئذ مشايخ الإخوان بالفتوى بجواز إعدام هؤلاء الخارجين عن الإجماع ..هذا السيناريو كان سيحدث لو “تحدى “مبارك رغبة الجماهير العريضة في2011

 
قبل انتخابات الرئاسة في 2012 وعد الخائن مرسي، أنه في حالة  لو تظاهرالناس  ضده، سوف يستجيب لهم،وسيترك السلطة في الحال ،ونجح الملعون (وكنت للأسف ممن انتخبه)،وضرب بكل وعوده وعهوده عرض الحائط ،وبعد عام من حكمه (عام الشدة الإخوانية )، خرج الشعب في الشوارع هاتفا برحيله ،وكان خروجا أكبر بكثير من الخروج على مبارك نفسه..وتحدى سىء الذكر ومن خلفه جماعة الشر الشعب ،ونبح مهددا في خطابه الآخير ، الشرعية ودونها الرقاب، ودعا أتباعه  للاعتصام في ميدان رابعة العدوية، ليكونوا حائط صد يقف أمام رغبة الشعب الأكيدة في رحيله عن السلطة التي يخر لها ساجدا هو وجماعته.

وكانت النتيجة مذبحة مريعة، راحت ضحيتها كثير من هؤلاء الذين وبكل أسف دفعوا أرواحهم  وتركوا ذوويهم  ابتغاء وجه سلطة زائلة.

بالطبع لايمكن لأحد،تسري  دماء الإنسانية في عروقه أن ينسى تلك الفاجعة التي ألمت بنا، ولكن لا يجب أن ننسى أن هؤلاء كانوا وقودا لجماعة الشر لحرق البلد،على طريقة “يا فيها لا اخفيها”..هؤلاء أصحاب النوايا النبيلة، الذين ذهبوا ضحية لنوايا قاداتهم الشريرة، التي دفعتهم للمواجهة مع داخلية كانت ومازالت آخر ما يهمها حياة البشر.
تخيل ..ماذا لو وقف عبدالفتاح السيسي ضد رغبة الجماهير في رحيل الكلب ، وأمر بإطلاق النيران على الشعب في الميادين المعارضة ؟؟ كانوا وقتها سيرفعونه إلى منزلة الأنبياء والرسل ، وسينبري مشايخهم بإصدار الفتاوي ضد هؤلاء الخوارج الذي خرجوا على قائد الأمة وخليفة المسلمين!
تربيت على كره مبارك، واعتقد أني كنت محقا في ذلك وخرجت كما الملايين التي خرجت عليه، فهو الرجل الذي باع الوطن لحفنة من رجال الأعمال الفسدة وغيرها من مفاسده التي لاتعد ولاتحصى، ولكنه وبكل أسف كان أكثر وطنية من أبناء عميل الانجليز حسن البنا، الذين أوهمونا، أنهم جاؤا ليحملوا الخير لمصر، وكانت النتيجة أنهم يحملون الخراب والدمار للوطن.

في رأيي المتواضع،، أن لا خروج للوطن من أزمته، التي تكاد تعصف به تماما، إلا بإجراء مصالحة عاجلة مع الماضي سواء كان مباركيا أو حتى إخوانيا، بشرط أن يحترم ذلك الماضي قوانين اللعبة الجديدة، والدروس القاسية  والعبر، التي تعلمناه ومازلنا نتعلمها منه، فليس ثمة مكانا لكيانات دينية تلتحف بعبائة السياسة.

وكذلك ليس من المقبول أن يفرح فريقًا من بني جلدتنا شامتًا، وهو يشاهد الوطن من المدرجات يغرق في الأزمات، فمصر يجب أن يكون للجميع وبالجميع، “رحم الله شهداء مصر”.

التعليقات