كتاب 11

07:04 مساءً EET

أزمة ضمير

كثيراً مانردد بعض العبارات فى وصفنا لبعض البشر كأن نقول “هذا الشخص ضميره حى ” أو “هذا إنسان ضميره مات” او”هذا إنسان عديم الضمير” فماذا تعنى كلمة “ضميــــر”؟؟ وماتاثيرها على المجتمع ان وجدت او العكس ؟؟ لغوياً تعنى كلمة ضمير ماتضمره فى نفسك ويصعب الوقوف عليه أو هو استعداد نفسى لادراك الخبيث والطيب من الاعمال والاقوال والافكار وبه يستطيع الانسان ان يميز بين الصواب والخطأ ,وبين الحق والباطل ,والذى يؤدى الى حالتين اما شعور بالندم فى حالة تعارض مايفعله مع القيم الاخلاقيه ,واما الشعور بالاستقامة والنزاهه عندما تتفق افعاله مع القيم الاخلاقية . فالضمير الحى هو الصوت الخفى والرادع للنفس والرقيب عليها هو الذى يرد جموحها وشطط هواها فان خالفته فى غفوة منك او لحظة ضعف صب عليك جام غضبه حتى تحاول ارضاءه وتعاهده بالا تعود الى مافعلت من شطط . قد يكون الضمير فى صورة مبادىء وثقافات واعية وقد يكون فى صورة تعاليم دينية وقواعد ثابته وقد يكون التزاما بتحقيق القواعد الانسانيه وليس فى الالتزام به اى خطورة وانما تكمن الخطورة فى غفوة الضمير حينها تكون الطامة الكبرى حيث يموت فيك فتعيث النفس فسادا وتصبح دمية فى يد هواها فيغرق القلب بالظلمات والتكبر وتعلو الانا والشهوات على صوت الضمير فتسرق وتنهب وتنصب وتقتل وتظلم وتفسد فى الارض بلا رادع ولا رقيب . ومن الطبيعى ان يشعر الانسان السوى الذى يرتكب خطأ ما بتأنيب الضمير والندم على مافعله ويظل هذا الاحساس يلاحقه حتى لو تعمد تجاهله ونسيانه يظل يشعره بالخوف والقلق الذى ربما يحرمه من النوم وراحة البال والسعادة وربما ينعكس نفسياً عليه فيتعرض لكوابيس مرعبة اثناء نومه لان عقله الباطن لايستطيع تجاهل ما تجاهله عقله الواعى ولذلك فكل من يمارس عملا غير اخلاقيا وغير مشروعا لايشعر بالسعادة مهما حاول اظهارها بتصنع الابتسامه . واذا امعنا النظر الى احوالنا وما اصبحنا عليه فى مجتماعاتنا سنكتشف اننا لانفتقر للموارد ولسنا شعوب فقيرة اومتخلفة او همجية كما يشيع البعض عنا بل نحن شعوب واعية ولكن يعيبها الانانية والبحث عن المصالح الشخصية فنحن نفتقد الى العمل الجماعى وتوحيد الصفوف فى محاربة الفساد والمفسدين اننا فى احتياج الى عودة ضمائرنا الحية التى اغتالتها قسوة القلوب حتى استشرى الفساد فى البلاد وطال الظلم العباد واصبح عديم الضمير سيد القوم واصحاب الضمائر الحية من العبيد فما الضرر ان نظرنا الى دواخلنا وحكمنا ضمائرنا فيما نعمل وما الضرر ان اقتدينا بالعادات والتقاليد الايجابية لكي نثبت أننا قادرون على صنع مستقبلنا الحضاري ورفعة اوطاننا مالضرر فى ان يتقن الصانع صنعته ويحسن الزارع نبتته ويتقن المعلم تربية النشأ ما الضرر فى ان يؤدى كل من الطبيب والمهندس والمحامى والقاضى والشرطى والتاجر عمله بما يرضى ضميره. نحن لانحتاج الى خطط مستقبلية للنهوض باوطاننا بقدر احتياجنا الى تسلحنا بالضمائر الحية التى لاتقبل الوقوع فى الخطأ ولاتستحل حراماً ولاتسلب حقا ليس لها نحن نعانى من أزمة ضمير ليس إلا … فان اردنا الاصلاح حقا فلنطهر قلوبنا ونصلح ضمائرنا.

التعليقات