آراء حرة

06:52 مساءً EET

ناصر بن تركي يكتب: الموقف المصري ومصداقية الحلفاء

بعد تصويت مصر الأخير في مجلس الأمن ضد الموقف العربي الذي وصفه مبعوث المملكة العربية السعودية في الامم المتحدة الاستاذ عبد الله المعلمي في تصريحه وقال
“من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي اقرب الى الموقف التوافقي العربي، من الموقف المصري”

أصبح واضح للجميع أن سياسة مصر الخارجية تختلف عن سياسة السعودية وهذا ما دفع البعض للتفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي تنديدا بالموقف المصري السلبي ولعل تغريدة رئيس الديوان السعودي السابق تصور حالة الألم والحزن الذي أصاب السعوديين قيادة وشعبا، والذي قال فيها
” أسف ما ‫بعده أسف يا فخامة الرئيس أن يحدث ذلك منكم تجاه المملكة بالذات‬”
خالد التويجري

وَمِمَّا زاد النار اشتعالا، الحملة الإعلامية المستفزة التي شنها بعض الكتاب المصريين ضد حكومة السعودية والتي وصفت السعوديه  بدعم الارهاب !
كما جاء في صحيفة الوطن المصرية
“ففى سوريا، قدمت السعوديه ، دعماً عسكرياً ومادياً لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة فى الشام، بحجة الإطاحة ببشار الأسد”

ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء اصطفاف مصر خلف المشروع الروسي الايراني ؟

لنعرف السبب الحقيقي يجب قراءة الأحداث من منظور أوسع من النظرة المحلية او العربية، فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي أصبح واضح للدول النامية أن وجود قطب اخر مقابل للقطب الغربي ضروري لحفظ التوازن العالمي، وقد سعت روسيا والصين لإعادة إحياء القطبي الشرقي، وفي عام ٢٠٠٩ تم تأسيس حلف “بريكس” ليضم الدول الأسرع نمو اقتصادي في العالم، روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، وشجع هذا التحالف الجديد كل المناوئين للسياسة الامريكية للانضمام اليه.

وحسب التحالفات الجديدة أصبح هناك كتلة موحدة ضد الكتلة الغربية متمثلة في روسيا والصين والهند والبرازيل وجمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا وإيران وسوريا ولبنان والعراق وفي المقابل؛ الكتلة الغربية متمثلة بامريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وباقي دول الناتو “الثمانية وعشرين” ودول الخليج والمغرب والأردن وإسرائيل.

في ظل هذه المعادلة الجديدة اختارت مصر الانضمام للكتلة الشرقية نظرا للعلاقة القديمة مع الاتحاد السوفيتي، التي تعود لزمن الرئيس الراحل عبد الناصر، والأهم من هذا هو الموقف الامريكي من الانقلاب الذي تعتبره مصر تدخل في الشأن الداخلي.

الموقف المصري كان نتيجة لفشل الرئيس اوباما في المحافظة على الحلفاء ونجاح بوتن في بناء التحالفات، ولم يكن السبب خيانة للموقف العربي ولا نكران للدعم الخليجي، فالسياسة لا تبنى على الشعارات بل تبنى على مصداقية الحلفاء في المواقف السياسية والاقتصادية مهما كانت الظروف، وهذه نقطة ضعف إدارة اوباما. فموقف الرئيس اوباما كان سلبيا في جورجيا، التي خسرت مقاطعتين من ارضيها لصالح روسيا، واوكرانيا التي خسرت جزيرة القرم، وعلى العكس تماما، فمصداقية التحالف الشرقي تتجلى في موقفهم من الحرب في سوريا الذي لم يتغير رغم كل الصعاب والتحديات.
فقدان الغرب للمصداقية قد يجعل الخسارة القادمة تكون تركيا، التي ربما تنحاز للكتلة الشرقية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها المعارض التركي “في امريكا” فتح الله غولن، السعودية هي الاخرى قد تُدفع مرغمة للتحالف الشرقي بعد الضغوط الاخيرة عليها واتهامها بدعم الارهاب وتشريع قانون جاستا الذي يسمح للأفراد بملاحقة الدولة في سابقة تاريخية للعلاقات الدولية بين الحلفاء.

بإختصار، سياسة اوباما الخارجية هي السبب في اصطفاف مصر خلف الكتلة الشرقية، وليست القضية خيانة للموقف العربي او الإسلامي، فكلا الكتلتين تضم دول عربية وإسلامية، والرسالة التي يريد ان يرسلها بوتن للعالم، اننا شرفاء ولا نتخلى عن حلفائنا مهما كان الثمن، فهل نلوم مصر على موقفها أم نلوم الادارة الغربية على تخاذلها مع الحلفاء ؟

ناصر بن تركي
كاتب سعودي
‏ Email: nasser.80.ksa@gmail.com

التعليقات