آراء حرة

04:35 مساءً EET

نادي بقطر يكتب: الجمل (قصة قصيرة)

عندما كنت طفلا بالبلدة التى نشأت بها كنت أرى الحمار كبيرا   بمحيط نشأتى .
وذات مرة وضعنى الجد على الحمار وأمامى كيس من القماش به قمح وقال لى الحمار يعرف طريقه للطاحونة ومشيا الحمار بين حوضين من الزرع الذى يقال عنهم غيطان وبالكاد الممر الصغير يمشى عليه الحمار… وأذ بى أرى على مرمى البصر جملا عليه أحد الرجال فى الطريق المقابل لنا وتسلل الخوف الى داخلى من حجم الجمل وهيبته وكلما أقترب منى أزدت خوفا وأذوب بداخلى حتى تقابلنا وعرج الرجل والجمل يمينا لنستمر أنا والحمار فى طريقنا الى الطاحونة .
وتمر السنون ونأتى للقاهرة لنستقر بها حيث لا جمل ولا جمال وذات مرة ذهبت مع الوالد الى المدبح لشراء بعض مستلزمات العيد من اللحوم وكان معنا أبن عمى .
عند وصولنا الى هناك وجدنا المكان مزدحم جدا لحوم فى كل مكانعلى العربات الخشبية وسيدات يفترشن الأرض بأنواع خاصة من اللحوم مثل الأحشاء والرأس وهناك محلات كثيرة مترصة يتدلى أمامها الدبائح المختلفة بداء والدى يحدد طلبه لأحد الجزارين بالمحل الكبير .
وقبل أن يستعد الجزار لتجهيز الطلب سمعنا صراخا وهياج واصوات عالية ونظرنا بالخارج الكل يرفع ما على الأرض والعربات وما عليها ويجروا يمينا ويسارا بسرعة من المكان وأغلق علينا الجزار الباب بساتر حديدى يسمح لنا بالرؤية وعند سألنا له قال الجمل هاج وضرب البلونة … ونحن لا نعلم شئ عما يقول .
حقا رأينا جمل كبير هائج جدا ويخرج من فمه شكل بلونة حمراء كبيرة وهى تعبر عن شدة غضبه وهياجه كما عرفناه من المحطين بنا … كان يضع قدماه على أى عربة كانت تنقلب بما عليها الكل خائف لأن المقابلة معه نهايتها معروفة حتما .
ووجدنا جزارا ظهر بالمشهد من خلفه وبيده سكينة صغيرة وحول وسطه حزام جلدى به مجموعة من السكاكين المختلفة .
وفى لحظة تقدم خلف الجمل وبالسكينة الصغيرة قطع عصب رجلة الخلفية التى بين الفخذ والساق … فسقط الجمل واثناء السقوط أخرج الجزار سكينة كبيرة وفصل رأسه بسرعة قبل أن يتلامس الجمل مع الأرض …
هلل الناس كثيرا وكل شئ رجع كما كان من حركة وزحام والتف مجموعة من الجزارين والمنتفعين حول الجمل .
وقلت بداخلى هكذا نحن من منا يكون فى أحتمال أو شدة وهيبة الجمل … عندما يسقط يلتف حوله المنتفعين من سقوطه …

التعليقات