كتاب 11

04:51 مساءً EET

«آر بي جي» في العوامية

هذه المرة شهدت بلدة العوامية (شرق السعودية) حدثاً لافتاً، بإطلاق الجماعات الإرهابية في المنطقة لصاروخ «آر بي جي»، تسبب باستشهاد رجل أمن سعودي وإصابة خمسة من زملائه، صحيح أن مواجهة رجال الأمن وترويع المواطنين والمقيمين ليست جديدة على هذه الجماعة، غير أن دخول سلاح جديد في المواجهات لا يتوفر بسهولة، يشرح تسلسل تطور الأحداث في بلدة العوامية ويكشفها على حقيقتها، منذ اندلاع شرارتها في نهاية 2010 تحت تسميات عدة حاولوا بها خداع العالم، مثل «مظاهرات».. «احتجاجات».. «سلمية».. «ناشطين»، حتى وصولها لهذه المرحلة من استخدام الصواريخ، وطوال هذه السنوات الست ظلت قوات الأمن السعودية تستخدم ضبط النفس، حرصاً على عدم الإضرار بأهالي المنطقة باعتبارهم يعانون أيضاً من إجرام تلك الجماعات، ومع مرور الوقت شيئاً فشيئاً تخلى كل العقلاء عن ذرة تعاطف مع أولئك، وكما يقال: ربَّ ضارة نافعة، فعندما أطلق الإرهابيون صاروخ «آر بي جي»، فقدوا آخر المتعاطفين معهم، وبدوا منبوذين من أهالي المنطقة قبل غيرهم.
بالطبع من المبكر معرفة كيف حصل الإرهابيون على سلاح «آر بي جي»، وما زالت وزارة الداخلية السعودية تحقق في هذا الأمر، رغم أن انتشار هذا السلاح عن طريق دول وجماعات إرهابية بات أمرا ليس سراً، كما في إعلان الكويت في أغسطس (آب) 2015 عن ضبط 19 ألف كيلو ذخيرة متنوعة و144 كيلو متفجرات من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار و56 قذيفة «آر بي جي» فيما عرف حينها بـ«خلية العبدلي»، وكان خلفها عناصر ثبت ارتباطهم بـ«حزب الله» وإيران، أو استخدام الجماعات الإرهابية في البحرين أيضاً لهذا السلاح، فهذه الجماعات ومن خلفها لن يتورعوا على المضي بعيداً، والتعويل ليس على توقف إيران أو غيرها في استخدام خلاياها، بل في المعادلة الناجحة التي تمكنت منها الأجهزة الأمنية السعودية عبر فرز المتطرفين ومحاصرتهم أمنياً وفكرياً وكشف حقيقتهم أمام الجميع، وهي مهمة لم تكن سهلة على الإطلاق طوال السنوات الماضية، وبالتالي بقيت مهمة القضاء على تلك الجماعات مسألة وقت لا أكثر، قبل أن يعود الهدوء للمنطقة كما كانت.
من المهم الإشارة هنا إلى أن استخدام «آر بي جي» دليل على أن ما حدث في العوامية منذ أكثر من ست سنوات لم يكن سوى أحداث شغب تحولت رويداً رويداً إلى إرهاب صريح، لم تكن يوماً «مطالب حقوقية» كما أريد تصويرها، ولم يكن هناك استهداف للمواطنين كما تم الترويج لذلك، والحديث هنا ليس فقط لوسائل إعلام دولية بعيدة عن أرض الواقع آلاف الأميال بدأت تكتشف بنفسها كيف خدعت قبل أن تظهر حقيقة الأمر، بل حتى في وسائل إعلام إقليمية، كما قناة الجزيرة القريبة جداً جداً، التي كانت تزعم أن قوات الأمن «تقتل المحتجين» و«تفتح النار على المظاهرات»، ربما آن الأوان لوسيلة إعلام مثل الجزيرة أن توضح موقفها، وكيف خدعت وهي تطلق تلك الاتهامات التي ساقتها ثم ثبت بطلانها.
بقي القول إنه حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي وخلال 16 عاماً بلغت الهجمات الإرهابية التي استهدفت المملكة 128 عملية، نتج عنها وفاة وإصابة أكثر من 1147 مواطناً ومقيماً ورجل أمن، وخلال هذه السنوات الست عشرة كانت السعودية في كل عام أقوى من العام الذي سبقه، وعلى المنوال نفسه سيتم القضاء على إرهاب العوامية، استخدموا «آر بي جي» أو غيره، دعمتهم إيران أو ساندتهم، في النهاية الدولة باقية والإرهاب زائل.

التعليقات