آراء حرة

01:05 صباحًا EET

إبراهيم القاضي يكتب: ماذا تريد قطر من مصر؟

يخلط البعض بين الرئيس وبين الوطن،سواء عن جهل أو عن قصد،فيتحول أي معارض لسياسات القائد إلى هادم للوطن نفسه،وهذه الطريقة في الخلط الذي يحصن الزعماء من النقد،قديمةجدا،استخدمها من قبل لويس الرابع عشر ملك فرنسا وقال جملته الشهيرة،أنا الدولة والدولة أنا “”L’état, c’estmoi..واستخدمها إعلام مبارك،الذيكان يشنف آذاننا دائما بعبارة “مصر مبارك”،وكأن مصر الدولة العظيمة كانت تابعة لشخص الرئيس الأسبق..
أزعم أني من هؤلاء الذين يضعون خطوط فاصلة بين الخالد والراحل،وبين الوطن ذو السبعة آلاف سنة،وبين رئيس سوف يرحل يوما،لذا أفرق دائما بين معارضة الرئيس أو حتى محاولة الإنقلابعليه،وبين محاولات تدمير الوطن..ولكن قطر لم تكن يوما مهمومة بمصالح بمصر ولا بشعبها،ولم تكن مناصرة لثورتها المجيدة في يناير 2011،بل كانت مؤيدة على طول الخط لجماعة الإخوان لا غير والأدلة كثيرة..فطيلة حكم الرئيس الإخواني لم نسمع لقناة الجزيرة لسان حال النظام القطري أي صوت معارض للنظام الإخواني حتى يوم ان أنقلب مرسي على مبادىء الثورة التي تزعم الدوحة تأييدها لها،وقفت قناة الجزيرة موقف المدافع الصلد عن قرار الرئيس الإخواني والذي لم يشهد له مثيل في نوفمبر 2012،وتندر الكثيرون على مواقف شبكة الجزيرةوقتئذ،وأطلق بعضهم اسم “الجزيرة مباشر إخوان” على قناتهم التي كانت تبث من مصر..

إذا كانت قطر تؤيد “عودة الديمقراطية” وحرية الشعوب كما تزعم،وكأن الدوحة واحة الحرية في العالم،ولا تريد إلحاق الضرر بالشعب المصري،لماذا يسافر أميرها إلى أثيوبيا في خطوة استفزازية بل ويعرض خدمات الدوحة على أديس أبابا من أجل المساهمة في بناء سد النهضة،هل يعتقد تميم ومن معه أن السيسي سيموت من العطشوحده،بينما سينجو الشعب المصري؟ بالطبع لا،المستهدف هنا مصر الوطن لا غير
ثمة إرهابي يمسك  بالسلاح،شاب حالم بعالم سعيد،لا يجد له أثر في الواقع الآليم،فيقرر البحث عن السعادة في العالم الآخربالانتحار..وثمة من يمول هذا الشاب بالمال والسلاح،وهناك الطرف الأخطر من وجهة نظري وهم قادة حرب التغطية الإعلامية،والتشويش على الحقائق،وتوجيه التهم للضحايا،بأنهم قتلوا أنفسهم مثلا أو قتلتهم يد الدولة،بينما الجانيالحقيقي،ربما يكون جالس في أحد قصور الدوحة،وذلكماتقوم به قناة الجزيرة بامتياز..
مصر ليست السيسي ولا غيره،مصر وطن عظيم فيه ملايين المسلمين والمسيحيين،يعلم أعدائها أن نقطة ضعفها الوحيدة، هي العلاقة المتوترة أحيانا بين المسلمين والأقباط،وحين تجد أن قناة الجزيرةوذيولها،لا تكف عن اتهام الأقباط بتأييد “الإنقلاب على الرئيس المسلم”  في الوقت الذي يتعرض فيه الأقباط أنفسهم للقتل على يد جماعات تؤيدها قطر،ماذانسمي ذلك إلا أنها محاولة لدق الآسافين من أجل خراب الوطن.
إذا كانت قطر وذراعها الإعلامي تنتقد وتهاجم السيسي ونظامه فقط كما تزعم ويصدقها البعض،فلماذا لم تثر قضية تيران وصنافير على شاشتها،هذه فرصة عظيمة للنيل من الرجل،الذي يتهمه معارضوه بأنه يبيع قطعة من أرضه مقابل الرز السعودي..إذا كانت الجزيرة تدافع عن الحق،فأمامها فرصة ذهبية،لدفاع عن حق مصر في الجزيرتين،بإحضار ضيوف “ثقال” على شاشتها يدافعون عن ذلك الحق..لكنالحقيقة الواضحة أن الدوحة لايمكن أن تزعج السعودية وملكها،حتى لو غضت الطرف عن أهم حدث،قد ينال من عدوها الأكبر “المنقلب” على حد زعمهم..

لم تصل أذرع مصر رغم طولها إلى الدوحة يوما ولم تطوق عمقها الاستراتيجي،ولكن دويلة قطر،أرادتحصار مصر،بمساندة الجماعات المعادية لها في ليبيا وإمدادها بالسلاح والتدريب،ومحاربةحفترالمعروف بعلاقته القوية مع مصر،والذي اتهم أحد ضباطه قطر وتركيا ،بتدريب عناصر أطلق عليها “الجيش المصري الحر” في معسكرات تدريب في ليبيا،هل مطلوب مننا أن نتنازل عن ما تبقى من ذرات عقل لدينا،ونرددأن قطر لا تريد خرابا لمصر؟،وهل سيحرر الجيش المصري الحر” القدس مثلا ؟

قطر لا ترى مصر إلا لذيولها من الأخوان لحاجة في نفس الدوحة،وإن لم تكن مصر للإخوان،فلتذهب بتاريخها وعراقتها وحضارتها وكل من عليها إلى الجحيم.
إبراهيم القاضي عضو اتحاد كتاب مصر

التعليقات