الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014 - الساعة 08:08 صباحاً القاهرة

رئيس التحرير

جمال فندي

إبراهيم القاضي يكتب : حكاية بهية (قصة قصيرة)

كتب  محررو مصر 11 الجمعة, 21 كانون1/ديسمبر 2012 09:48
حكاية بهية , حكاية غريبة عجيبة,بهية مليحة فائقة الجمال , ممشوقة القوام , ذات طلة بهية , قبلة لجيرانها , يتطلعون اليها دائما , حين تبكى يبكون , حين تغضب يغضبون , حين تفرح يفرحون , حين تصرخ يصرخون , ملهمة الحب , منذ ولدت و هى تشع النور و الضياء للجميع.
حكاية بهية ،حكاية معقدة تثير الفضول , سعيدة تارة , مأساوية تارة اخرى ، قتل زوجها تحسين ,حزنت , أو تظاهرت بالحزن ,فذلك الزوج مثل سابقيه لم يأتى بعد قصة حب , و لا إقتناع , تزوجها تحسين رغما عنها ، ،أحبته بهية لما غلب الجيران الاشرار ,و استعاد حديقة بيتها ، لكن حبها تبدل بعد رؤيتها زوجها يصافح الاعداء ثانية فى حجرة نومها , حتى قتل تحسين , تقدم مبروك طالبا يدها ,سئمت بهية تلك الطريقة , تحلم بالزواج برجل تعشقه ,كما الافلام الاجنبية التى تشاهدها لكن امها و أهلها يرفضون دائما فلا يصح أن تتزوج بهية بتلك الطريقة المشينة ,و لا يجب أن تطلع الى الاجانب, و بعد الحاح من امها و كما قالت لها ناصحة     اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفهوش , مبروك طيب و ابن حلال , الدراع اليمين لتحسين الله يرحمه . تزوجت بهية مبروك ، شعرت بالغضب , لكن كما قالت لها امها ناصحة ذات مرة     الحب بيجى بعد الجواز لكن بهية ذات الطلة البهية , أدمنت الحزن ,و أصبح لها عنوان فى شارع اليأس فى حارة الظلم , لا تفارقها الدموع أبدا , عانت مع مبروك الذى بدأ زواجه شرعيا لكنه أدمن اغتصابها ,و كانت الطامة الكبرى , التى شاب لها الولدان , ذلك الزوج المغتصب اللعين ,و الذى يجرى فى عروقه الماء بدلا من الدماء , لم يكتفى باغتصابها بل أدخل عليها الاغراب يغتصبوها ,رفضت بهية و قاومت فهى لن تكون لاجنبى .. لكن ذلك التيس فى صورة أنسان مبروك,كان يضحك ضحكته البلهاء قائلا     مش مشكلة يا بهية كل من أجل العيال لم تعد لبهية حرمة , أصبحت مرتعا لطالبى المتعة ,حتى ابن مبروك اللعين , أرادت الخلاص من مبروك التيس , لكن الجميع ضدها لا يردون لها طلاقا , كل الابواب موصدة أمامها , لم يعد غير باب الشيخ يس , رجل صالح يسكن فى المدينة , لن يوصد بابه , لن يخشى سلطان جائر , فهو العابد الزاهد , لايبغى غير وجه الله و مساعدة الناس ,أذن لتذهب الى الشيخ يس , يقال أنه يسكن أطراف المدينة , لما وصلت , فتحت بهية عيناها و أغلقتها مستغربة فهذا رجل عابد ناسك زاهد يسكن قصرا يشبه قصر مبروك , استاذنت الحراس , دخلت على مولانا الشيخ يس , و ألقت السلام , رد الشيخ يس السلام و هو ينظر الى الارض و يسبح بمسبحته الذهبية الانيقة , ثم قال بصوت منخفض فيه ورع     تفضلى يا اختاه .. قالها و جلس هو الاخر بعدما ضبط جلبابه الابيض القصير , وجلست بهية , الظنون تكاد تعصف برأسها     مابك يا اختاه ؟ ردت بهية بصوت متحشرج     عايزة اطلق يا مولانا أحمر وجه الشيخ يس وقال     طلاق و العياذ بالله .. أن أبغض الحلال عند الله الطلاق ردت بهية باكية     جوزى يا مولانا بيغتصبنى ,و ابنه و الاجانب بيغتصبونى بعلمه رد الشيخ غاضبا  وهو يسرع بالتسبيح     استغفر الله العظيم .. هذا كفرمبين .. زوجك هذا ديوث لعين .. يستحق اللعنة الى يوم الدين ردت بهية و هى تمسح دموعها     عرفت يا مولانا..مبروك جوزى ظالم ضلالى ميعرفش ربنا تلعثم الشيخ يس و صمت برهة و كأنه قد أصابه الخرس وقال     بس يا بنتى ,أنتى عارفة , لايجوز الطلاق,و بعدين , ما أنتى شايفة جيرانك الخايبين ولادهم مشردين فى الشوارع لاجئين ردت بهية     زهقت يا مولانا مرمطة و قلة قيمة ضحك الشيخ ضحكة هادئة, تخفى هلعه ,وقال و هو يقترب منها بصوت  منخفض     احنا معندناش طلاق يا بنتى .. مبروك ايده طايلة (و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولى الامر منكم )انطاعى يا بهية ..انطاعى يابنتى .. نسيتى الغنوة اللى البلد كلها بتغنيها ( مبروك بيحب بهية و بهية بتحب مبروك ) القت بهية نظرة مستهجنة حانقة الى الشيخ يس ,و تركته غاضبة , لم يعد أمام بهية غير الاعتماد على نفسها للطلاق من مبروك اللعين , ستصرخ .. سيعلو صوتها ليسمع الجميع  , لن تركن للشيخ يس و لا للأعراف مدينتها الظالمة ,و كان لبهية ما حلمت به ,تخلصت من مبروك ، و أشرقت شمس نهارها السعيد,  نالت حريتها من جديد, لم يعد للتجاعيد البؤس مكانا فى وجهها النضر , لبهية معجزة فريدة , تميزها عن كل جيرانها ,و يحسدونها من أجلها , كلما أعتقد الناس بقرب موتها ،و أمتلىء وجهها بالتجاعيد ,و أيقن الجميع أن لا مفر من فنائها,عادت و كأنها فتاة بنت العشرين , تذكرت بهية يوم طلاقها من فاروق , كان يوما مشهودا , ربما لم تعلم به الا عندما وقع الطلاق , كان بعلم امها , قالت لها يومها و هى تضحك و تزف لها نبأ مستقبل جميل ينتظر ابنتها ,كأنها تراه أمام عيناها.     الحمد لله يا بهية , ربنا نجنا من السكرى بتاع النسوان الامرتى . اللى كان بيورثك لعيلته .. دلوقتى يا بنتى بقيتى حرة . تشاورى على العريس اللى يعجبك . لن تتزوج بهية مثل كل مرة بل ستختار, تقدم لها العرسان من كل مكان، يحملون الورود , لكنهم جميعا غادروا ,و لم يبقى غير شفيع و محى ..يا لسوء حظ بهية يطاردها كأنه ظلها, تخلصت من مبروك ,فاذا بها تخير بين الرمضاء و النار , قالت لها امها ناصحة     محى رجل متدين و يخاف ربنا فيكى ردت بهية حزينة     مش بحبه .. دى اخرتها ,خلصت من مبروك علشان اتجوز محى !؟     محى عارف ربنا ولو ماعجبكيش ابقى اطلبى منه الطلاق .. هو أكيد هيطلق زى ما وعدك تزوجت بهية من محى , لكنها لم تشعر به زواجا ,فهو لا يتنفس الا بعلم امه ..صرخت فيه مرات عدة , و ترجته أن يكون لها زوجا , لكنه كان شبحا لزوج لاتعرفه ,طلبت منه الطلاق و رفض, ذكرته بوعوده لها يوم أن تقدم اليها يطلب يدها ,اكتفى بضحكة بلهاء ,ذكرتها بضحكات مبروك الغبية..عادت الى امها شاكية با كية , كتب عليها الحزن منذ ميلادها ,سألتها امها ما بها ردت بهية بصوت يائس حزين     محى طلع مش رجلى !   ردت امها مستعجبة     عيب عليكى يا بهية .. محى ابن ناس متقية.. راجل و زين الرجال..ياما وقف لمبروك زمان ردت بهية     كنت فكره أنه كده .. دخل علينا بالسهوكه ..و لما أتمكن مننا.. بعنا لامه العقربه..و كمان مالهوش فى النسا ردت امها مستنكرة     يا عيب الشوم يا منيلة .. خلى يا بت عندك خشة ردت بهية يائسة     صدقينى يامه أنا متجوزه محى و عيلته المهببة ! ابراهيم القاضى..روائى و قاص شاب..صدرت له اول رواية مطبوعة فى 2012 بإسم "القرية "