الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014 - الساعة 05:49 مساءاً القاهرة

رئيس التحرير

جمال فندي

التحرش الجنسي في عيد الفطر

كتب  الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2012 03:42
التحرش الجنسى بالسيدات والفتيات فى عيد الفطر تحول من سلوك فردى إلى مايبدو وكأنه ظاهرة اجتماعية ، وأقول "كأنه" لأننى واثق أنه سلوك رغم جماعيته وعموميته فإنه حالة عابرة ،
لايمكن فهمها ببساطة بسبب تعقد الصورة كما أراها . ومثل كل الظواهر التى تبدو وكأنها اجتماعية تتعدد أسبابها وتتشابك بحيث يؤدى بعضها إلى بعض . أول هذه الأسباب أنه أحد تجليات البلطجة التى تسود هذه الأيام فى غيبة مريبة للقانون . وهى بلطجة أبطالها الشباب الذكور العاطلون عن العمل ، وطلاب الجامعات والمدارس فى إجازتهم التى لا يعرفون ماذا يصنعون فيها، تمر أيامهم طويلة لا يدرون كيفية استثمارها ، وقد استنفدوا بعض طاقتهم فى مشاهدة التليفزيون وملاعبة النت . وهنا أرجح أن هناك من يستثمر بطالتهم ويحثهم على أعمال البلطجة التى من بينها التحرش الجنسى بالنساء والفتيات ، ومصلحة من يستثمرتلك البطالة واضحة هى القضاء بقدر الإمكان على أعلى نسبة ممكنة من طاقة 50 % من الشعب المصرى المتمثلة فى إناثه بإجبارهن على عدم الخروج من بيوتهن ، إما طواعية أو بإجبار الأهل أو الأزواج لهن على السكون فى البيت بحجة حقيقية وواقعية هى الخوف عليهن من أخطار التحرش . ولا أشك لحظة أن هناك قوى محلية ذات ارتباطات خليجية ومخابراتية تناضل لتطبيق نفس القواعد السارية على نساء السعودية فى مصر حتى لا تبدو السعودية منفردة بهذا العار . كما لا أشك فى أن 60 % من عمل ما يسمى بالدعاة موجه نحو المرأة وضدها حتى وصل العبث بعقول الناس إلى حد المبالغة باعتبار كشف وجه المرأة مثل كشفها لفرجها ...تصورات تقشعر منها الأبدان . ومن الأسباب الأخرى عدم قدرة الشباب على الزواج لأسباب اقتصادية نعرفها جميعا فلم يبق أمامهم سوى معاناة الكبت الجنسى ، فينطلقون يفرِّجون عن أنفسهم بالتحكك بالسيدات فى المواصلات العامة والشارع ، وكلنا يسمع عن اقتحام هؤلاء لعربات مخصصة للنساء فى المترو .أيضا يمكن طرح سوء التربية سواء فى البيت أو المدرسة كسبب وجيه لضرب خلق الشهامة والرجولة فى مقتل . كما أن انشغال هؤلاء الشباب بالتحرش وتحويله إلى مغامرة يفخرون بحكاية تفاصيلها ، وتنتشر هكذا العدوى بينهم ، ايضا فى غيبة للقيم والقانون ووجود من يردهم عن ذلك ، مما يبعدهم عن الاشتغال بالسياسة والتسبب فى مشاكل للنظام الحاكم ، أعنى أن غيبة القانون هنا لها مغزى سياسى واضح ، بينما إحجام الناس عن ردهم لها مغزى ثقافى واضح أيضا وبالغ السوء يتجلى فى أقوال الدعاة وكثير من أشياعهم ، أن المرأة مسئولة عن التحرش بها فلو بقيت فى بيتها لما حدث لها ذلك ، ولو تنقبت لتجنبته (وهذا مشكوك فيه فإن التحرش لا يفرق ) ، ولو تخلت عن زينتها ...ولو ..ولو ...الخ ، وهذا من أغرب الهلوسة الظالمة إذ تجعل الضحية مسئولة عن الاعتداء عليها . هناك أسباب نفسية كثيرة للتحرش منهاثقافتنا االتى تضع فى روع الشاب أن الذكورة والفحولة تتحقق فى القدرة على العدوان على الأنثى بجانب وفرة من الأمراض النفسية التى حدثنى عنها كثير من الأطباء فى المستشفيات الجامعية .أيها السادة المصريون لا تنزعجوا من هذه الظاهرة فهى جزء من منظومة من الأمراض الا جتماعية التى تجتاح المجتمع المصرى الذى تكتظ به المساحة المحدودة التى اخترنا أن نعيش عليها تاركين باقى الوطن فارغا، مما جعل المجال الحيوى الذى يتحرك كل مصرى فيه خانقا بل قاتلا ومدمرا للجهاز العصبى ، وخلل الجهاز العصبى ربما يمثل سببا أكبر للتحرش والبلطجة والعنف . علينا أن نحاول قراءة مجتمعنا لإصلاح إعوجاجه.